لما استشكل وخلط بين الغِناء والحداء- أي الغناء الذي وقع عند المتأخرين وبين الحداء الذي جاء عن بعض السلف والصحابة وغيرهم - وكتب ابن الحنبلي في ذلك كتابًا عنّف عليه ابن قدامة بقوله: (وشرع بالاستدلال لمدح الغناء بذكر الحداء، وهذا صنيع من لا يفرق بين الحداء والغناء ولا قول الشعر على أي وجهٍ كان، ومن كان هذا صنيعه فليس أهلًا للفتيا) .
والذي قال هذا القول هو نفسه الذي قد ذكر في كتابه"المغني"أن الغناء محلُّ خلاف عند العلماء من الأصحاب، فأي غناءٍ أراد؟
[الجواب] : أراد الحداء، فإنه قبل وفاته بعامٍ قد شنّع على ابن الحنبلي وذكر أتفاق العلماء على تحريم الغناء.
قال الإمام ابن الجوزي:"كان الغناء في زمانه إنشادَ قصائدَ الزهدِ إلا أنهم كانوا يُلحِّنونها"
ولذا قال بعض الفقهاء بحضرة الرشيد لابن جامع: الغناء يفطر الصائم فقال: ما تقول في بيت عمر بن أبي ربيعة إذ أنشد:
أمِن آل نُعْمٍ أنتَ غادٍ فمُبْكِرُ ** غداة غد أم رائح فمهجر!
أيفطر الصائم؟
قال: لا. قال: إنما هو أن أمد به صوتي وأحرك به رأسي.
وانظر لقول عطاء بن أبي رباح قال: لا بأس بالغناء والحداء للمحرم.