قال الشيخ بكر (( وهذا صريح من المالكية من أنهم إذا ختموا في الصلاة يدعون خارجها ، وكرهوا ما يحف بذلك من المحدثات كالخطبة والقيام .. فتأمله ) ). وانظر الباعث لأبي شامة [ص 57]
قال سمير: ولا ريب أن الذي يفعله الأئمة اليوم أشد كراهة من هذا ، لأنهم يخطبون أثناء الصلاة ، فلم يقتصروا على الدعاء بل زادوا عليه كلامًا كثيرًا يبدأونه بقول (( صدق الله ) )ثم يكررون ذلك وفيه مواعظ وتفصيل لأمور الإسلام وشرائعه وذكر الصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها ، وكل ذلك داخل الصلاة تحت مسمى (( دعاء الختم ) ).
وقد اشتمل على محدثات كثيرة مع كونه هو نفسه محدثًا .
وقد اغتر قوم بما روي في ذلك عن الإمام أحمد ، وليس في ذلك حجة لهم ، لأن كلامه رحمه الله معارض بكلام الإمام مالك ، والحجة في الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع السلف خاصة القرن الأول .
ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يختم القرآن هو وأصحابه ومنهم من يختمه في الصلاة وخارجها ، ولم ينقل عنهم مثل هذا العمل ، سوى ما أثر عن أنس رضي الله عنه وهو مما انفرد به عن الصحابة ، ثم لم يكن داخل الصلاة ، ولم يكن بدعاء معين وموعظة وخطبة وقيام وزحام .. إلى غير ذلك مما نراه اليوم ونسمعه .
وقد ذكر الأمام أحمد حجته في جواز فعله في التراويح فقال (( رأيت أهل مكة يفعلونه ، وكان سفيان بن عيينة يفعله معهم بمكة ) ). انظر المغني [2/608] .
ولو كان مع الإمام أحمد حجة أعلى منها لذكرها . ومعلوم أن فعل أهل مكة في ذلك الزمان بل وقبله ليس بحجة ، وإنما حصل الخلاف بين أهل العلم في الاحتجاج بفعل أهل المدينة في القرن الأول ، لقرب العهد بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وكبار أصحابه ، وقد اختار بعض المحققين أن الاحتجاج بفعلهم إنما هو خاص بزمن الراشدين الأربعة .