10-ومما أحدثه الأئمة في قيام رمضان دعاء ختم القرآن وقد فشت هذه البدعة في الناس وصاروا يتزاحمون على حضور (( الختم ) )ما لا يفعلون مثله ولا نصيفه في السنن المؤكدات ولا في الواجبات ، وكلما رأى الأئمة كثرة زحام الناس وطلبهم لحضور هذه البدعة كلما زادوا إصرارًا على فعلها والمواظبة عليها والتفنن في اختراع الأدعية لها إرضاءً للعوام .
والمسألة ، لولا اشتهارها في زماننا وذكرها في كتب الحنابلة ، لما أطلت فيها الكلام ، لأنه يقال فيها ما يقال في سائر المحدثات التي أحدثها الناس في العبادات .
وللعلامة الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله بحث نفيس ماتع في جزء لطيف سماه (( مرويات دعاء ختم القرآن ) )قال في مقدمته (( وقد عهد من مدارك الشرع أن أمور العباد التعبدية توقيفية لا تشرع إلا بنص نصبه الله على حكمه مسلَّم الثبوت والدلالة لضمان الاتباع عن الابتداع ودرء الغلط والحدث ) ).
ثم أطال في نقد مرويات هذا الدعاء وخلص إلى أنها كلها ضعيفة ، سوى أثر مجاهد (( الرحمة تنزل عند ختم القرآن ) )وما ذكر عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان إذا أراد أن يختم جمع أهله ودعا . وهذا خارج الصلاة كما هو ظاهر .
ثم نقل الشيخ حفظه الله [ص 48] عن الإمام مالك أنه سئل عن الذي يقرأ القرآن فيختمه ثم يدعو ، قال (( ما سمعت أنه يدعو عند ختم القرآن وما هو من عمل الناس ) ).
ونقل قول ابن رشد شرحًا لكلام الإمام مالك (( الدعاء حسن ، ولكنه كره ابتداع القيام له عند تمام القرآن ، وقيام الرجل مع أصحابه لذلك عند انصرافهم من صلاتهم واجتماعهم لذلك عند خاتمة القرآن كنحو ما يفعل بعض الأئمة عندنا من الخطبة على الناس عند الختمة في رمضان والدعاء فيها وتأمين الناس على دعائه وهي كلها بدع محدثات لم يكن عليها السلف ) )اهـ .