الصفحة 13 من 14

وقال (( عجبت لمن عرف الإسناد وصحته يذهبون إلى قول سفيان ، والله تعالى يقول (( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ).... إلى آخر كلامه المشهور .

وبنحو ذلك قال سائر الأئمة الأعلام .

ويلزم المحتج بفعل الإمام أحمد في هذه المسألة ترك النكير على من احتج بفعل الإمام الأوزاعي وأهل الشام في ليلة النصف من شعبان ، وعلى سائر من احتج بما أحدثه العامة بفعل بعض الأئمة أو الفقهاء أو لاشتهار ذلك في بعض البلدان .

وقال أبو شامة في الباعث [ص 56] في مسألة صلاة النصف من شعبان (( وقد جعلها جهلة أئمة المساجد مع صلاة الرغائب ونحوها من الصلوات شبكة لجمع العوام وطلب لرئاسة التقدم ) ).

وقال أبو شامة في الباعث [ص68] (( فصل: واتفق أن ولي الخطابة والإمامة بجامع دمشق حرسها الله في سنة سبع وثلاثين وستمائة أحق الناس بهما يومئذ الفقيه المفتي ناصر السنة مظهر الحق أبو محمد عبدالعزيز بن عبدالسلام أيده الله بحراسته وقواه على طاعته ، فجرى في إحياء السنن وإماتة البدع على عادته ، فلما قرب دخول شهر رجب أظهر للناس أمر صلاة الرغائب ، وأنها بدعة منكرة ، وأن حديثها كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخطب بذلك على المنبر يوم جمعة ، وأعلم الناس أنه لا يصليها ، ونهاهم عن صلاتها ، ووضع في ذلك جزءًا لطيفًا سماه (( الترغيب عن صلاة الرغائب ) )حذر الناس فيه من ركوب البدع والتقرب إلى الله تعالى بما لم يشرع ، وأراد فطام الناس عنها قولًا وفعلًا ، فشق ذلك على العوام وكثير من المتميزين الطغام ، اغتروا منها بمجرد كونها صلاة فهي طاعة وقربة فلماذا ينهى عنها ، وركونًا إلى ذلك الحديث الباطل . وشق على سلطان البلد وأتباعه إبطالها ، فصنف لهم بعض مفتي البلد جزءً في تقريرها وتحسين حالها وإلحاقها بالبدع الحسنة من جهة كونها صلاة ، ورام نقض ذلك الجزء في تصنيفه هذا ، فرد عليه الفقيه أبو محمد أحسن!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت