الصفحة 34 من 43

أ فالمزني يقول كنت مع الشافعي يومًا فخرجنا الأكوام فمر بهدف فإذا برجل يرمي بقوس عربية فوقف عليه الشافعي ينظر وكان حسن الرمي فأصاب بأسهم فقال الشافعي أحسنت وبرّك عليه ثم قال أعطه ثلاثة دنانير واعذرني عنده.

ب وقال الربيع كان الشافعي مارا بالحذائين فسقط سوطه فوثب غلام ومسحه بكمه وناوله فأعطاه سبعة دنانير.

ت وقال الربيع أيضًا تزوجت فسألني الشافعي كم أصدقتها؟ قلت: ثلاثين دينارا عجلت منها ستة فأعطاني أربعة وعشرين دينارًا.

ث حدثنا الزبير بن سليمان القرشي عن الشافعي قال خرج هرثمة فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون وقال قد أمر لك بخمسة آلاف دينار قال فحمل إليه المال فدعا بحجام [1] فأخذ شعره فأعطاه خمسين دينارًا ثم أخذ رقاعًا فصر صررًا , وفرّقها في القرشيين الذين هم بالحضرة ومن بمكة حتى ما رجع إلى بيته إلا بأقل من مئة دينار.

18 -حب الشافعي لمهنة الطب:

لقد وردت الكثير من الروايات تشير إلى أن الشافعي يحب الطب , وقد تعمدت ذكر ذلك لغاية وهدف: هذه الغاية والهدف لأبرهن للقارئ بأن الأئمة السنة لا يهملون جوانب الحياة ولا يصبحون جهلاء بعلوم هذه الحياة بحجة أنّهم اختصوا بدراسة الإسلام!!.

وإمامنا الشافعي رضي الله عنه كان يحب الشعر والبلاغة كما مر معنا سابقًا , وكذلك كان يعشق الطب فقد ورد عنه فيما رواه الربيع قوله - أي الشافعي-: لا أعلم علمًا بعد الحلال والحرام أنبل من الطب إلا أن أهل الكتاب قد غلبونا عليه [2] .

و قال حرملة (أحد معاصري الشافعي) : كان الشافعي يتلهف على ما ضيع المسلمون من الطب ويقول ضيعوا ثلث العلم ووكلوه إلى اليهود والنصارى. [3]

فالإمام الشافعي يبين رأيه بأنّ أفضل علم بعد العلم الشرعي هو الطب , وكان يتحسر لجهل المسلمين بهذا العلم القيم, وكان يحزن أيضًا لأنّ أهل الكتاب سبقوا المسلمين بهذا العلم في عصره.

وندعو الله عزّ وجل أن يعيد لأمة محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام قوتها ونشاطها العلمي بعد ركود دام قرون والله على كل شيء قدير.

(1) الشخص الذي يقوم بالحجامة يدعى حجام ولعلها هنا جاءت بمعنى حلاق.

(2) سير أعلام النبلاء للذهبي ج10

(3) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت