فهرس الكتاب
19 -أدب الشافعي مع مخالفي مذهبه وعدم تعصبه لمذهبه:
الشافعي رضي الله عنه إن وجد نفسه يخالف [1] في بعض آرائه الإمام مالك، لم يكن يعرِّض لذلك ولم يكن يناقشه ولم يكن يتحدث حتى لا يضع نفسه من أستاذه موضع الرّاد على رأيه, إلى أن بلغه أنَّ في المغرب أناسًا وصل بهم التقديس الأعمى للإمام مالك, فصاغ الشافعي هنا في هذا الوقت المتأخر من حياته كتاب بعنوان"خلاف مالك"أي"خلافياتي مع مالك"وقال إنَّ الإمام مالك بَشَر يصيب ويخطِأ وهو أي الشافعي بشر يصيب ويخطأ وبدأ يناقش مسائل يرى خلافًا فيها مع مالك.
وفي كثير من الأحيان ذهب كثير من الأئمة العظام ضحية عصبية تلامذتهم وهذا في التاريخ كثير, فقد يكون الإمام عظيمًا لكن له تلامذة يتعصبون ويتشنَّجون.
وكان الشافعي يدعو إلى عدم التعصب في أمر من الأمور لأن الشيطان دائمًا يتربص بالمسلمين على الأطراف التي تشكل الإفراط أو التفريط فكلما ابتعد الإنسان عن القصد في الطريق تخطَّفه الشيطان وإنه لا يستطيع أن يتخطَّفه إلا إذا خرج عن الجادة الوسطى كما قال تعالى: (( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) )الأنعام 153. انتهى
وكان الشافعي يطبق ما يقوله عمليًا فكان يناقش الرجل في موضوع ما أو يناظره أو يخالفه الرأي وبعد ذلك لا يكون شيء بينهما ويروي يونس الصدفي أحد هذه الأمثلة ويقول [2] : ما رأيت أعقل من الشافعي ناظرته يومًا في مسألة ثم افترقنا ولقيني فأخذ بيدي ثم قال يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون أخوانا وان لم نتفق في مسألة , قال الذهبي: هذا يدل على كمال عقل هذا الإمام وفقه نفسه فما زال النظراء يختلفون [3]
20 -ثناء العلماء على الشافعي رضي الله عنه:
لقد حاز الإمام الشافعي بعلمه وورعه وحسن أخلاقه إعجاب الغالبية العظمى من العلماء والمحدثين الذين عاصروه وهنا لابدّ لنا من ذكر أقوال بعض العلماء في هذا الإمام المجدد رحمه الله من هذه الأقوال:
• عن قتيبة بن سعيد يقول مات الثوري ومات الورع ومات الشافعي وماتت السنن ويموت أحمد ابن حنبل وتظهر البدع [4] .
• قال أحمد بن حنبل من طرق عنه إن الله يقيض للناس في رأس كل مائة من يعلّمهم السنن وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب, قال: فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز وفي رأس المئتين الشافعي [5] . انتهى
(1) الموسوعة الإسلامية المعاصرة 1998 - 1999
(2) سير أعلام النبلاء للذهبي ج /10
(3) المصدر السابق
(4) المصدر السابق.
(5) المصدر السابق