الصفحة 41 من 43

الشبهة الثالثة: لقد سمعنا عن الشافعي القول التالي:

"عن يونس بن عبد الأعلى يقول: قال الشافعي كل حديث جاء من العراق وليس له أصل في الحجاز فلا تقبله وإن كان صحيحا ما أريد إلا نصيحتك" [1] .

والشبهة هي: هل يعقل أن يقول مثل ذلك الكلام الإمام الشافعي؟ فالكلام السابق للشافعي يتعارض مع أصول التصحيح والتضعيف عند أهل السنة ويتعارض مع قواعد علم الحديث!!

الإجابة يقول الذهبي [2] : إنّ الشافعي رجع عن هذا وصحح ما ثبت إسناده لهم. انتهى

24 -مرض الشافعي ووفاته:

أصيب الشافعي في آخر حياته بمرض البواسير و كان يظن أنَّ هذه العلة إنما نشأت بسبب استعماله اللُّبان - وكان يستعمله للحفظ - وبسبب هذه العلة ما انقطع عنه النزيف وربما ركب فسال الدم من عقبيه.

وكان لا يبرح الطست تحته وفيه لبدة محشوة، وما لقي أحد من السقم ما لقي, وعن مرضه يحدثنا يونس بن عبد الأعلى قال ما رأيت أحدا لقي من السقم ما لقي الشافعي فدخلت عليه فقال اقرأ ما بعد العشرين والمئة من آل عمران فقرأت فلما قمت قال لا تغفل عني فإني مكروب [3] .

ويحدثنا المزني عن آخر لحظات من حياة الشافعي فيقول: قال دخلت على الشافعي في موته الذي مات فيه فقلت يا أبا عبد الله كيف أصبحت فرفع رأسه وقال أصبحت من الدنيا راحلًا ولإخواني مفارقًا ولسوء عملي ملاقيًا وعلى الله واردًا ما أدري روحي تصير إلى جنة فأوهنيها أو إلى نار فأعزيها ثم بكى, وأنشأ يقول:

ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت رجائي دون عفوك سلما

تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما

فما زلت ذا عفو عن الذنب ... لم تزل تجود وتعفو منه وتكرما

فإن تنتقم مني فلست بآيس ... ولو دخلت نفسي بجرمي جهنما

ولولاك لم يغوي بإبليس عابد ... فكيف وقد أغوى صفيك آدما

وإنّي لآتي الذنب أعرف قدره ... وأعلم أن الله يعفو ترحما [4] . انتهى

قال أبو العباس الأصم حدثنا الربيع بن سليمان دخلت على الشافعي وهو مريض فسألني عن أصحابنا فقلت إنّهم يتكلمون فقال ما ناظرت أحدا قط على الغلبة وبودي أن جميع الخلق تعلموا هذا الكتاب يعني كتبه على أن

(1) المصدر السابق

(2) المصدر السابق

(3) المصدر السابق.

(4) قال الذهبي إسناد هذه الأبيات ثابت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت