الصفحة 40 من 43

عبد العزيز [1] .

ولعلّ سبب اتهام الشافعي بالتشيع هو ما رواه الربيع بن سليمان قال": حججنا مع الشافعي فما ارتقى شرفًا ولا هبط واديًا إلا وهو يبكي وينشد:"

يا راكبًا قف بالمحصب من منى ... واهتف بقاعد خيفنا والناهض

سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى ... فيضا كملتطم الفرات الفائض

إن كان رفضًا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي" [2] "

الشبهة الثانية: قيل أنّ تلاميذ الإمام مالك وخصوصًا من لقيهم الشافعي بمصر قد طعنوا بالإمام الشافعي فهل هذا صحيح وما سبب ذلك؟

نعم هذا صحيح وسبب ذلك يتضح لنا فيما رواه الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء الجزء العاشر حيث جاء فيه: روى أبو الشيخ الحافظ وغيره من غير وجه أنّ الشافعي لما دخل مصر أتاه جلة أصحاب مالك , وأقبلوا عليه فلما إن رأوه يخالف مالكًا وينقض عليه جفوه وتنكروا له فأنشأ يقول:

أ أنثر درا بين سارحة النعم ... وأنظم منثورا لراعية الغنم

لعمري لئن ضيعت في شر بلدة ... فلست مُضيّعًا بينهم غرر الحكم

فإن فرج الله اللطيف بلطفه ... و صادفت أهلًا للعلوم وللحكم

بثثت مفيدا واستفدت ودادهم ... وإلا فمخزون لدي و مكتتم

ومن منح الجهّال علمًا أضاعه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم

وكاتم علم الدين عمن يريده ... يبوء بإثم زاد وآثم إذا كتم

وقال أبو عبد الله بن مندة حدثت عن الربيع قال رأيت أشهب بن عبد العزيز ساجدًا يقول في سجوده:

اللهم أمت الشافعي لا يذهب علم مالك , فبلغ الشافعي فأنشأ يقول:

تمنى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد

فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى ... تهيأ لأخرى مثلها فكأنّ قد

وقد علموا لو ينفع العلم عندهم ... لئن مت ما الداعي علي بمخلد. انتهى

فنلاحظ أنّ السبب الرئيسي لمن طعن بالشافعي من طلاب الإمام مالك هو أنّ الشافعي رحمه الله قد خالف الإمام مالك بعدد من المسائل الفقهية.

وهذه هي حال الدعاة دومًا يتعرضون للذم والهمز واللمز حتى من أخوتهم الدعاة , وكل ذلك بسبب الغيرة والحسد و التعصب الأعمى أعاذني الله وإياكم من الحسد والغيرة وقد صدق الشافعي حين قال موصيًا أحد تلاميذه: رضى الناس غاية لا تدرك وليس إلى السلامة منهم سبيل فعليك بما ينفعك فالزمه [3] .

(1) المصدر السابق.

(2) المصدر السابق.

(3) سير أعلام النبلاء الجزء العاشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت