فهرس الكتاب
السؤال الخامس: هل تجوز الصلاة وراء الرافضي أو القدري أو المرجئ؟
الشافعي يجيب قائلًا:
لا تصل خلف الرافضي ولا القدري ولا المرجئ قلت: صفهم لنا , قال: من قال الإيمان قول فهو مرجئ, ومن قال أنّ أبا بكر وعمر ليسا بإمامين فهو رافضي, ومن جعل المشيئة إلى نفسه فهو قدري [1] . انتهى
تنبيه: مسألة الصلاة وراء المخالفين لمذهب أهل السنة فيها خلاف ولعلّ أيسرها هو جواز الصلاة وراء كل مسلم ما دام يتقن ويأتي بأركان الصلاة والله أعلم.
السؤال السادس: نرى بعض المسلمين منشغلين بالأذكار والأوراد والنوافل وفي نفس الوقت يهملون جانب العلم الشرعي فهل هذا يصح؟
الشافعي يجيب قائلًا:
قراءة الحديث خير من صلاة التطوع وقال طلب العلم أفضل من صلاة النافلة [2] . انتهى
وذلك لأنّ العابد يصلي وصوم و يأتي النوافل وينفع نفسه فقط, بينما من يقرأ ويتفقّه في دينه ينفع نفسه و وينفع غيره بإذن الله, وقد ورد عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنّه قال
«فَضْلُ العَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلي عَلَى أدْنَاكُمْ، إنَّ الله عزَّ وَجَلَّ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّماواتِ وَ الأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةُ في جُحْرِهَا وَحَتى الحُوتُ في البَحْرِ لَيُصَلُّونَ على مُعَلّمِ النَّاسِ الخَيْرِ» [3] أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
23 -بعض الشبهات أثيرت عن الشافعي والرد عليها:
الشبهة الأولى: قيل أنّ الشافعي قد تشيع وترك مذهب أهل السنة فما صحة ذلك؟
الجواب:"عن علي بن أحمد بن النضر الأزدي قال: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن الشافعي فقال لقد منَّ الله علينا به لقد كنّا تعلمنا كلام القوم وكتبنا كتبهم حتى قَدِمَ علينا فلمّا سمعنا كلامه علمنا أنّه أعلم من غيره وقد جالسناه الأيام والليالي فما رأينا منه إلا كل خير فقيل له يا أبا عبد الله كان يحيى وأبو عبيد لا يرضيانه يشير إلى التشيع , وأنّهما نسباه إلى ذلك فقال أحمد بن حنبل: ما ندري ما يقولان والله ما رأينا منه إلا خيرا" [4]
ويقول الذهبي: من زعم أنّ الشافعي يتشيع فهو مفتر لا يدري ما يقول [5] .
ويقول الذهبي: لو كان شيعيًا وحاشاه من ذلك لما قال الخلفاء الراشدون خمسة بدأ بالصديق وختم بعمر ابن
(1) المصدر السابق.
(2) المصدر السابق.
(3) أخرجه الترمذي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، قال الترمذي: غريب، وفي نسخة: حسن صحيح، قال الصدر المناوي: وفيه الوليد بن جميل كنيته أبو زرعة. سببه: عن أبي أمامة ــــ قال: ذُكِرَ لرسول الله رجلان: أحدهما عابد والآخر عالم، فذكره.
(4) سير أعلم النبلاء للذهبي الجزء العاشر.
(5) المصدر السابق.