بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد له، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى إخوانه من النبيين، وعلى آله وصحبه والتابعين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فلا ريب أن الشريعة الإسلامية شريعة كاملة شاملة، تناولت جوانب الحياة كافة بما يكفل سعادة العباد في الدنيا والآخرة، واشتملت على تنظيم أمور الحياة بما يحقق استقامة العباد على ما ينبغي أن يكونوا عليه.
ومما جاءت به شريعة الإسلام ما يتعلق بأحكام وآداب المقابر، فراعت ما ينبغي من البعد عن حصول الشركيات والبدع التي تنجم عما يحدثه الناس في هذا الباب، وراعت الشريعة - أيضًا - مقصدًا جليلًا يتمثل في احترام القبور؛ لحرمة الأموات المسلمين، إذ المسلم محترم حيًا وميتًا.
وقد لاحظت في مرات عديدة وقوع عدد من المخالفات من بعض الناس لدى مجيئهم لقبر أحد من ذويهم أو معارفهم، أو لدى زيارتهم للقبور، ورغبة في التواصي بالحق وبيانه فقد حررت هذه الأسطر رجاء النفع بها.
أسأل الله أن يكتب التوفيق للجميع، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم مدنية من جناته جنات النعيم، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يباعدنا عن أسباب سخطه وأليم عقابه، وأن يرزقنا الخاتمة الحسنة والعاقبة الحميدة في الأمور كلها، وأن يجعل قبورنا إذا صرنا إليها وإخواننا المسلمين رياضًا من رياض الجنة. إنه سبحانه سميع مجيب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
مشروعية زيارة القبور وتشييع الجنائز للرجال
دون النساء وبيان فضل ذلك