عاشرًا: يظن بعض الناس أن المتوفى إذا وضع في لحده فإنه لا بد من كشف وجهه، وقد سئل عن هذا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، فأفتى بأنه لا يكشف، بل يغطي كله، إلا إذا كان محرمًا، فيكشف وجهه ورأسه؛ لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك كما في «الصحيحين» [1] ، أما المرأة فلا يكشف وجهها، حتى ولو كانت محرمة، لأنها عورة [2] .
حادي عشر: يكثر من بعض الناس عدم التهيب والاستشعار لموقف الدفن وحضور الجنازة، وقد شاهدت بعض الناس في المقبرة حال الدفن وهو يتحدث مع آخر وهو يضحك بملء فيه، وشاهدت بعضهم يستقبل المكالمات عبر الهاتف الجوال ويعقد المواعيد ويصرف أمور دنياه وهو على شفير القبر والناس مشتغلون بالدفن، وشاهدت بعضهم يتنادمون الحديث على حافة القبر فيسأله ماذا صنع في سفره؟ وماذا كان من فلان؟ هل رجع؟ وماذا صنع في السفر؟ وشاهدت أمورًا كثيرة مشابهة لذلك، وهذا يدل على الغفلة وعدم تقدير ما ينبغي في ذلك المقام من السكينة والإخبات والاتعاظ والاعتبار.
كان السلف رحمهم الله إذا رأوا الجنائز نظروا إليها نظر المعتبرين، وتكلموا عندها بكلام الموفقين.
ومن أمثلة ذلك: ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كان إذا رأى جنازة قال: امض ونحن على أثرك.
وقال أسيد بن حضير - رضي الله عنه -: ما شهدت جنازة وحدثت نفسي بشيء.. سوى: ما يفعل بالميت، وما هو صائر إليه.
وقال الأعمش رحمه الله: كنا نشهد الجنازة وما ندري من المعزِّى لكثرة الباكين، وإنما بكاؤهم على أنفسهم لا على الميت.
(1) حيث قال عليه الصلاة والسلام في حق أحد الذين ماتوا معه في الحج وقد وقصته راحلته وهو محرم: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا» «صحيح البخاري» (1851) . «صحيح مسلم» (1206) واللفظ له.
(2) «مجموع فتاوى ومقالات سماحته» (13/193، 194) .