الصفحة 12 من 15

ثامنًا: أن بعض الناس لا يرعى لأهل القبور حرمتهم، فتجده يطأ القبور ولا يبالي بأهلها، ولا بما جاء من النهي والتحذير البليغ في ذلك.

فقد روى مسلم في «صحيحه» [1] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر» .

وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر رجلًا يمشي بنعليه بين القبور أن يخلعهما، فعن بشير بن الخصاصية - رضي الله عنه - قال: كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمر على قبور المسلمين فقال: «لقد سبق هؤلاء شرًا كثيرًا» ثم مر على قبور المشركين فقال: «لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا» فحانت منه التفاتة فرأى رجلًا يمشي بين القبور في نعليه، فقال: «يا صاحب السبتيتين ألقهما» رواه البخاري وغيره [2] .

تاسعًا: أن بعض الناس يعمد إلى تغطية الجنازة حال حملها بغطاء مكتوب عليه بعض الآيات القرآنية، وهذا العمل لا أصل له صحيح.

وقد أفتى سماحة شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله بوجوب ترك ذلك والتحذير منه، لما فيه من تعريض الآيات القرآنية للامتهان، ولأن بعض الناس يظن أن هذا العمل ينفع الميت، وهو لا ينفعه [3] .

(1) برقم (971) .

(2) «سنن النسائي» (4/96) واللفظ له. ورواه أيضًا ابن ماجه (1568) وأحمد (5/83 و 84 و 224) وابن حبان (7/442) والحاكم (1/529) والبيهقي (4/80) وأبو داود الطيالسي في «مسنده» (2/153) رقم (1124) . والحديث قال عنه شيخنا ابن باز رحمه الله: لا بأس به. وحسنه الألباني رحمه الله. ومن عجائب ابن حزم رحمه الله أنه قال: إن ذلك يحرم إذا كانت النعال سبتية ويجوز بغيرها!!، قال الحافظ ابن حجر: وهذا جمود منه. ينظر «الفتح» (3/206) .

(3) «مجموع فتاوى ومقالات سماحته رحمه الله (13/184) » ، ط الأولى، 1420هـ. الإفتاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت