قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: بعد إيراده للحديث الذي رواه مسلم في «صحيحه» عن جابر قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبني عليه» قال: هذا الحديث الصحيح وما جاء في معناه يدل على تحريم تجصيص القبور والبناء عليها؛ لأن ذلك من تعظيمها، وهو من وسائل الشرك كما وقع ذلك في كثير من الأمصار، فالواجب على أهل العلم وعلى جميع المسلمين إنكاره والتحذير منه، وإذا كان البناء على القبر مسجدًا صارت المعصية أعظم والوسيلة به إلى الشرك، ولهذا صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لعن من اتخذ القبور مساجد، وقال عليه الصلاة والسلام: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» . انتهى [1] .
قال العلماء رحمهم الله: ولا مانع من أن تجعل على القبر علامة لمعرفته عند زيارته بوضع حصاة أو نحو ذلك [2] ، كما فعل المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عندما فرغ من قبر عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - .
ففي «سنن أبي داود» [3] عن كثير بن زيد المدني عن المطلب قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن؛ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحسر عن ذراعيه - قال كثير: قال المطلب"قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حسر عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه - وقال: «أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي» ."
(1) حاشية سماحته رحمه الله على «فتح الباري» (3/225) .
(2) وهذا هو الذي أفتى به سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله. ينظر: «مجموع الفتاوى» (13/199 و 200) .
(3) رقم (3206) .