الصفحة 10 من 15

قال السيوطي رحمه الله في «حاشيته على سنن النسائي» [1] عند نهيه - صلى الله عليه وسلم - أن يبنى على القبر: قال العراقي في «شرح الترمذي» : يحتمل أن المراد البناء على نفس القبر ليرفع عن أن ينال بالوطء، كما يفعله كثيرٌ من الناس، أو أن المراد النهي أن يتخذ حول القبر بناء كمتربة أو مسجد أو مدرسة ونحو ذلك، قال: وعليه حمله النووي في شرح المهذب، قال الشافعي والأصحاب: يستحب أن لا يزاد القبر على التراب الذي أخرجه منه لهذا الحديث؛ لئلا يرتفع القبر ارتفاعًا كثيرًا.

وعند قوله: أو يجصص، قال العراقي: ذكر بعض العلماء أن الحكمة في النهي عن تجصيص القبور كان الجص أحرق بالنار، قال: وحينئذ فلا بأس بالتطيين كما نص عليه الشافعي.

ونقل عن الحافظ العراقي قوله عن النهي عن الكتابة على القبور: يحتمل أن المراد مطلق الكتابة، كتابة اسم صاحب القبر عليه أو تاريخ وفاته، أو المراد كتابة شيء من القرآن وأسماء الله تعالى للتبرك لاحتمال أن يوطأ أو يسقط على الأرض فيصير تحت الأرجل [2] .

(1) ينظر المرجع السابق.

(2) أورد السيوطي رحمه الله قول الحاكم في «المستدرك» بعد تخريجه هذا الحديث - أي حديث النهي عن الكتابة على القبور وتجصيصها.. - أنه قال: هذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها! فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب يكتبون على قبورهم وهو شيء أخذه الخلف عن السلف. وتعقبه الذهبي في مختصره بأنه محدث ولم يبلغهم النهي.

فانظر رحمك الله كيف خفي هذا الحكم على الحافظ الحاكم رحمه الله برغم ما جاء فيه من النصوص الصحيحة الصريحة، وهذا يبين لك أن الحق إنما يعرف بالدليل، وليس بكثرة من يعمل العمل، ويبين أن المسلم محتاج جدًا إلى العلم الشرعي وما كان عليه سلف الأمة وأئمتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت