الصفحة 67 من 118

على الجوانب الاجتماعية .. وهكذا . إن هناك فئة غير قليلة من المسلمين لا يتلقون العلم إلا من خلال خطبة الجمعة ، وإن تحقيق التكامل والتنوع في موضوعات الخطبة يهيئ لهؤلاء حَدًّا أدنى من الثقافة الشرعية . 5- التحضير الجيد والمتكامل للموضوع ، من خلال القراءة والاطلاع على ما كتب في الموضوع حديثًا وقديمًا ، وإن ترتيب الخطيب لملفاته وأوراقه ، وتدوين ما يمر بباله من عناوين لكتب ، أو مقالات ، أو موضوعات ، أو تقارير مما يعينه على ذلك . إن المنبر أمانة ، والمصلون ينتظرون أن يسمعوا الجديد من الخطيب ، ومهما كانت ثقافة الخطيب وإطلاعه ، فإنه لا يستغني عن المراجعة والإعداد ، والترتيب لموضوعه ، ومن الظلم للمصلين ، وإهمال الأمانة ، أن يحدد الخطيب موضوعه متأخرًا ، ولا يعد له فيجيء مهلهلًا متنافرًا . وفي حادثة السقيفة المشهورة قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - (فزورت في نفسي مقالة ) . قال البعيث الشاعر - وكان من أخطب الناس -: (إني والله وما أرسل الكلام قضيبًا خشيبًا ، وما أريد أن أخطب يوم المحفل إلا بالهائت المحكك ) . وكان ابن النوام الرقاشي إذا دُعي للكلام ولم يكن مهيئًا نفسه يقول: ( ما اشتهي الخبز إلا بائتًا ) . 6- أن يكون الموضوع حول واقع الناس ، وما يحتاجون إليه ؛ فالعالم الإسلامي اليوم يموج بأحداث ساخنة ، ومضطربة ، والعقل المسلم يعاني من تحليلات الإعلام المضلل الذي يصور القضايا وفق ما يريد فلان ، أو غيره ؟ ولذا فإن المصلي ينتظر أن يسمع الكلمة الصادقة ، وعرض القضية من هذا الخطيب الذي يثق فيما يقول لأنه يعرف أنه يدرك أمانة الكلمة ، ومسؤليتها . وثمة طائفة من المسلمين لا تتفاعل مع قضايا الساحة ، ولا تُعيرها أي اهتمام ، فلها شأن آخر مع شهوات النفس ورغباتها ؛ وهذه الفئة تحتاج لمن يغرس فيها التفاعل مع قضايا المسلمين ، والاهتمام بها ، وأقرب الناس ، وأقدرهم على ذلك هو خطيب الجمعة . ومن الجوانب التي تمسّ الناس ، ما قد يحصل من قضايا ، وإشاعات ، وأخبار أو ظواهر متفشية ، إلى غير ذلك مما يخصّ بلدًا معينًا ، فينبغي للخطيب أن تكون له فيه كلمته . وحين يتحدث الخطيب عن هذه القضايا ، لا ينبغي أن يفرط في التحليلات السياسية ، والاجتهادات الخاصة ، والتي هي عرضة للخطأ والصواب ، إنما يركز على بيان وجه القضية ، والأخبار الصادقة عنها ، والمنهج الشرعي في التعامل معها . 7- مناسبة الموضوع المصلين ، فالمسجد الذي يؤمه كثير من غير أهل البلد قد لا يناسب التحدث فيه عن مشاكل اجتماعية خاصة بهذا البلد ، والمسجد الذي أكثريته من الطلاب غير المتزوجين ليس من الحكمة أن يتحدث الخطيب فيه عن المشاكل الزوجية ، ومسجد القرية والبادية لا يستحسن الحديث فيه عن قضايا تخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت