الصفحة 72 من 118

وأوجزت فلو كنت تنفست ، فقال إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئنة من فقهه ، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة وإن من البيان سحرًا". وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: ( كنت أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت صلاته قصدًا ، وخطبته قصدًا ) . وقال أبو بكر -رضي الله عنه- ليزيد بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - حين أمّره على جيش إلى الشام:"وإذا وعظتهم فأوجز فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضًا". وها نحن نرى في عصرنا من يطيل الخطبة حتى يُملَّ الناس . ذكر اللواء محمود شيت خطاب أنه صلى مع خطيب في القاهرة استمرت خطبته ساعة وعشر دقائق ، مع اللحن والخطأ في الآيات ، والأحاديث ، والشعر [5] . الإيجاز والتطويل نسبي وقد يتطلب الموضوع أحيانًا قدرًا من الإطالة ، أو طبيعة المستمعين . أو من الخطيب ؛ كأن يفد غريب وهو ممن يحب الناس سماع كلامه ؛ فمثل هذه المواقف قد تسوغ فيها الإطالة ويبقى بعد ذلك الإيجاز هو الأصل ، فالإيجاز يزيد مسؤولية الخطيب ؛ إذ سيحتاج لعرض جملة من الحقائق والمعلومات في وقت يسير . وليس صحيحًا أن التحضير يتناسب طرديًا مع وقت الخطبة . سابعًا: أمور لابد من اجتنابها: أ- التركيز على سلبيات المصلين ، والحديث عن أخطائهم ، أو استعمال ضمير المخاطب كثيرًا ، وهذا مثل الطبيب الذي يحدث المريض عن مرضه ويبالغ في وصفه وخطورته ؛ إن التركيز على مثل هذا الأسلوب من شأنه أن يحطِّم كل جوانب الأمل لدى المصلي ، مما يجعله يشعر أنه لا يمثل إلا مجموعة من الأخطاء والعيوب ، ومع كثرة النقد وبيان الأخطاء يتلبد إحساسه ؛ فيشعر أن الخطأ أمر طبيعي لا يمكن أن يفارقه . أو أن يشعر أن هذا الخطيب لا ينظر إلا بعين واحدة ، فينصرف عن سماع ما يقول . إن الخطيب الناجح يستطيع أن يحقق المقصود ، ويعالج الخطأ دون حاجة للانتقاد المباشر للناس ، فحين يتحدث عن إهمال الناس لصلاة الجماعة مثلًا ؛ بإمكانه بدلًا من النقد اللاذع أن يتحدث عن أهميتها ، وفضلها ، ويسوق الأدلة الشرعية على ذلك ؛ ثم يُثَنِّيْ بعناية السلف بها ، ومحافظتهم عليها ، وذمهم من يتخلف عنها ؛ وبعد ذلك يقف عند هذا الحد ، واللبيب يفهم الإشارة ، وفي التلميح ما يغني عن التصريح ، وهذا لا يعني بالضرورة عدم الحديث عن الخطأ أو مجاملة الناس ، لكن هذا شيء ، وما نفعله أحيانًا شيء آخر . 2- وصف الأخطاء والتحذير منها دون العمق في تحليل أسبابها ، والتفتيش عن مكمن الضعف . فقد أصبح الشعور بالخطأ مشتركًا لدى الأغلب ، لكنهم ينتظرون برنامجًا عمليًا ، وخطوات واقعية . ومن ذلك الحديث المجرد عن الموت والقبر دون ربط ذلك بالواقع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت