الصفحة 73 من 118

ويشير ابن القيم -رحمه الله- إلى شيء من ذلك ، فيقول:"وكذلك كانت خطبته ، إنما هي تقرير لأصول الإيمان ، من الإيمان بالله ، وملائكته وكتبه ، ورسله ولقائه ، وذكر الجنة والنار ، وما أعد الله لأوليائه وأهل طاعته ، وما أعد لأعدائه وأهل معصيته ، فيملأ القلوب من خفته إيمانًا وتوحيدًا ، ومعرفة بالله وأيامه ، لا كخطب غيره التي إنما تفيد أمرًا مشتركًا بين الخلائق ، وهي النوح على الحياة ، والتخويف بالموت ، فإن هذا أمر لا يحصل في القلب إيمانًا بالله ، ولا توحيدًا له ، ولا معرفة خاصة به ، ولا تذكيرًا بأيامه ، ولا بعثًا للنفوس على محبته والشوق إلى لقائه ، فيخرج السامعون ولم يستفيدوا فائدة ؛ غير أنهم يموتون ، وتقسم أموالهم ، ويبلي التراب أجسامهم ، فليت شعري أي إيمان حصل بهذا ؛ وأي توحيد وعلم نافع حصل به ؟ !" [6] . 3- النقد الشخصي والتصريح بالأسماء ، فهذا خلاف هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان كثيرًا ما كان يقول:"ما بال أقوام يفعلون كذك وكذا". أو الغلو والإيغال في التعمية ، فالمنكرات الظاهرة العامة يجب أن تنكر صراحة . 4- مدح من لا يستحق المدح ، والثناء عليه ، كما في بعض المواقف والمشاريع التي يدرك الجميع أنها غير صادقة ، وغير جادة ، أو كانت جادة ؛ لكن الخطيب لا يستطع أن يقول كل شيء ، فلا يستطيع الانتقاد وبيان الخطأ ، فلا يسوغ له الاقتصار على الثناء ؛ لأنه يتضمن التزكية عند الناس ، أما ما يقوله البعض من أن هذا شهادة للمحسن بإحسانه ؟ فهذا مطلوب لكن حين يستطيع أن يشهد بالإساءة والإحسان ، أما حين تكون الشهادة بالإحسان وسيلة لطمس الحقائق ؛ والتلبيس على الناس ، فهذا أمر مرفوض . 5- تأثر الخطيب بعمله الوظيفي . فحين يكون مدرسًا يتحدث كثيرًا عن الإجازات ، والامتحان ، وبدء العام ، وهكذا مَنْ يعمل في ميدان الاحتساب ترى معظم خطبه تدور حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعن المنكرات المتفشية في المجتمعات ، وهذه أمور مطلوبة ؛ لكن هذا شيء وكونها سمة غالبة على الخطيب شيء آخر . ثامنًا: مقترحات للخطيب: لعلنا نقترح هاهنا بعض المقترحات للخطيب على أمل أن تساهم في إفادته ، ورفع مستوى خطبته:

1-اللقاء بالخطباء في الحي ، والتنسيق معهم ، والاستفادة المشتركة من المعلومات ، ووجهات النظر ، مما يختصر عليهم كثيرًا من الوقت . 2- وضع صندوق للمقترحات ؛ يشمل موضوعات للخطبة ، وانتقادات ، ومعلومات عن ظاهرة معينة ، ليكون هذا الصندوق حلقة وصل بين الخطيب والمصلين ، وقناة للتفاهم بينهم . 3- اللقاء ببعض فئات المجتمع كالمدرسين ، والطلاب ، والعمال ، والأطباء ، والقضاة ، والعسكريين ، فيستفيد من إطلاعهم على جوانب في المجتمع قد لا يطلع عليها ، ومن التعرف على مشاكلهم ، والتي تمثل عينة من مشكلات يعاني منها الكثير من زملائهم ، إلى غير ذلك مما يفتح للخطيب قنوات أكثر مع المجتمع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت