الصفحة 75 من 118

ملف التربية والأسرة

مشرف الملف الأخت محبة لصحابة

رسالة للأجيال القادمة..!

أ. د. محمد حمد خليص الحربي

أديب وكاتب سعودي - مكة المكرمة

إلى أبنائنا القادمين، إلى امتدادنا في هذه الدنيا الفانية إلى أحفادنا الذين ورثوا عنا بعض ما تحمر له الوجنات خجلا وحياء وغصة. نعتذر لكم وبكل ألم، فقد ورّثنا آباؤنا العزة والكرامة والشهامة والفخر والتباهي بهم، حيث كان آباؤنا عظماء فتغنينا بمفاخرهم وكنا نردد دائما هكذا كان أجدادنا، وكنا نعتز بالتاريخ الذي كتب عن أجدادنا العظماء بماء الورد والعطور الفواحة مفاخرهم ومواقفهم، فكانوا أسودا أقوياء دافعوا عن إسلامهم بأرواحهم ونصروا الإسلام ورفعوا رايته وطبقوا العدل وتعاليم الدين فسادوا وحكموا الأمصار ودانت لهم الرقاب. لقد ورثونا حضارة سادت وبجهودنا بادت.

قرأنا في تاريخهم قصة جابر عثرات الكرام، وقصة المعتصم، وعن طارق بن زياد وموسى بن نصير، ومحمد الفاتح، وعن عدل سيدنا عمر بن الخطاب وقرأنا سيرة عمر بن عبد العزيز، وأسامة بن زيد، وخالد بن الوليد،وذكر عن أجدادنا أن أحد قادة الروم دعا رجلًا من نصارى العرب، فقال له: ادخل في معسكر هؤلاء القوم، فانظر ما هديهم، وما حالهم، وما أعمالهم، وما يصنعون، ثم ائتني فأخبرني بما رأيت. وخرج الرجل من معسكر الروم حتى دخل معسكر المسلمين فلم يستنكروه؛ لأنه كان رجلا من العرب، لسانه عربي ووجهه عربي، فمكث في معسكرهم ليلة حتى أصبح فأقام عامة يومه، ثم رجع إلى قائده الرومي، وقال له: جئتك من عند قوم يقومون الليل كله، يصلون ويصومون النهار، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، رهبان بالليل فرسان بالنهار، لو يسرق مَلِكُهم لقطعوا يده، ولو زنا لرجموه؛ لإيثارهم الحق، وعدم اتباعهم إياه على الهوى.

فلما انتهى الرجل العربي من كلامه قال القائد الرومي: لئن كان هؤلاء القوم كما تزعم، وكما ذكرت لبطنُ الأرض خير من ظهرها لمن يريد قتالهم.

لم نحاول الاقتداء بهم وحفظ إرثهم والمحافظة على موروثهم، بل سعينا إلى السير في عكس طريقهم. يقولُ اللهُ تعالى في كتابه الكريم: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت