الصفحة 76 من 118

تُسْأَلونَ (الزخرف:44،43) . وصح عنه- عليه الصلاة والسلام- أنه قال:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا كتابُ الله وسنتي، عضوا عليها بالنواجذ، وإيَّاكم ومحدثات الأمور" (1) . وأخبرَ في الحديثِ الصحيح:"أن الأنبياء لم يورثوا دينارًا و لا درهمًا وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر" (2) . فلم نأخذ بما جاءنا، بل تشرذمنا وأصبحنا شيعا وطوائف متفرقين ينهش كل منا لحم أخيه ويتلذذ بمنظر سلخه بيد أعدائه، واليوم تدس رؤوسنا في الأكياس وتداس على هاماتنا بالأقدام من أعداء زحفوا علينا وعركونا عرك الرحى بثفالها فأصبحنا لا نغيث الملهوف ولا نطعم الجائع، ولا ننصر إخواننا، ونتآمر في الخفاء عليهم ولا نرعى أخوة في الدين أو العروبة أو صرخات امرأة ثكلى أو طفل قتل أبواه أو عجوز حطمت أطرافه بهراوات العدو. فهل بعد ذلك ضلال أكثر وأفظع مما نحن فيه؟

كم رددنا قصة المعتصم خلف أستاذ التاريخ وصرخة المرأة العربية التي دوت (وا معتصماه) وكأنها قصة من الخيال أو فلم كرتوني على إحدى الشاشات. وفي واقعنا أصبحنا نسمع الصرخات تتعالى من أقرب النساء إلينا ولم نتحرك، سمعنا قصصا يشيب لها الرأس من قصص عقوق الوالدين وليتها تقف عند العقوق بل تجاوزت ذلك للاعتداء عليهم بالضرب وهتك العرض والطرد وحتى القتل، فنسكت ولا نحاول النهوض من سباتنا بل نكتفي بأضعف الإيمان، فنشجب ونستنكر ولا نحرك ساكنا، سكتنا دهرا حتى انتشر الفساد الإداري وأصبحت المناصب والوظائف تورّث وأصبح الإنسان بمن يعرف لا ماذا يعرف، فاختلت الموازين.

نشعر بالأسى والحزن على أنفسنا لعدم توريثكم ما يرفع رؤوسكم، علما أن كل مقومات العظمة لدينا ونمتلكها. فديننا الإسلامي الحنيف علمنا كيف نكون عظماء ولنبقى عظماء، ولكن لم نحاول بل أبينا أن نكون عظماء، فنحن نمتلك مفاتيح العظمة ونحن أهلا لها ولكننا خذلنا أنفسنا وخذلناكم،. ديننا يأمرنا بالوحدة والاعتصام بحبل الله، ونحن تشرذمنا وتفرقنا وأصبحنا نقتل بعضنا باسم الإسلام، ونقتل الأبرياء ونكفر بعضنا بعضا، وكل منا يرى أنه ومن شاكلته صفوة الخلق وغيرهم لا يفقهون شيئا، تطرفنا فقطعنا حبال الود فارهبنا بعضنا ودمرنا مقدراتنا بأنفسنا وكأننا نردد قول الزباء: (بيدي لا بيد عمر) . يقول أحمد محرم في قصيدة له بعنوان (مطلع النور الأول) :

أملأ الأرض يا محمد نورا

واغمر الناس حكمة والدهور

حجبتك الغيوب سرا تجلى

يكشف الحجب كلها والستور

أنت أنشأت للنفوس حياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت