فهرس الكتاب
غيرت كل كائن تغييرا
أنجب الدهر في ظلالك عصرا
نابه الذكر في العصور شهيرا
نعم والله فبمحمد عليه أفضل الصلاة والسلام ارتقينا واعتلينا سلم المجد، ولكننا في زماننا هذا ابتعدنا وكنا كمن قال فيهم الشاعر:
أنكر الناس ربهم فتولوا
يحسبون الحياة أفكا وزورا
أين من شرعة الحياة أناس
جعلوا البغي شرعة و الفجور
دامت الحضارات الرومانية وغيرها ممن تعلموا منا الحياة الكريمة فنراهم يطبقون تعاليم الإسلام وهم ليس بمسلمين، ونحن اقتبسنا كل سيئ من أراذلهم وقلدناهم تقليد الأعمى وأصبحنا جنودا مجندة تحت إمرتهم نهدم مجتمعنا بمعاولنا لنكسب ودهم ورضاهم. أصبحنا نضرب بهم المثل الأعلى وهم يخططون لنا بكل حقد وخبث ما يدمرنا ونحن نسير على خطاهم وننفذ خططهم. فنحن المجرمون ونحن الضحايا.
عذرا عذرا أحفادنا الأعزاء، لقد كانت مهنة الطب في زمن أجدادنا مهنة إنسانية شريفة فالطبيب (الحكيم) كان يبذل روحه من أجل إنقاذ مريض وفي عصرنا أصبح المريض هدفا للاستغلال فإن لم يدفع الرسوم لا يعالج بل حتى ولو مات يحتفظ به في ثلاجة الموتى حتى يتم دفع رسوم المستشفى وإلا ستكون قبره الثلاجة هذا إذا سلم ولم تسرق أعضاؤه مثل الكلى والقلب وغيرها ممن خف وزنه وغلي ثمنه. والمستشفيات الخاصة شيدت في مبان جميلة كالقصور ولكنها لا تستقبل حتى حالات الطوارئ إن لم يدفع المريض الرسوم العالية، فأصبح الفرد سلعة يتاجر بها الأطباء والمستشفيات وأصبحت حياة الإنسان تساوي ما معه من نقود تطبيقا للمثل المصري القائل: ( معك قرش تساوي قرش ) . ولا نقف عند هذا الحد بل أصبح الإنسان في عصرنا مستهدفا من التاجر يرفع الأسعار حيث يشاء متى شاء، ومن البنوك التي تغريه بالقروض الميسرة ثم تودعه السجون عندما يعجز عن التسديد لتلك المبالغ الربوية، وكأنهم يطبقون نظرية اليهودي (شايلوك) في مسرحية تاجر البندقية لشكسبير. فأصبح جل تجارنا وبنوكنا وتجار أسهمنا يتعاملون بنفس المنهج والطريقة، فخلاصة القول أن الإنسان في زمننا أصبح سلعة رخيصة ليس له قيمة مادية ولا معنوية، وفقدنا إنسانيتنا التي نتمنى أن تستدركوا ما بقي من فتاتها وتعيدوا تشكيل الهوية لتنهضوا بالأمة وتعيدوا أمجاد أجدادنا التي عجزنا أن نقتدي بها واكتفينا بالتاريخ وقراءته. أحفادنا الأعزاء إذا قرأتم رسالتي هذه فترحموا