الصفحة 79 من 118

رفقًا بالقوارير

أم عبد الرحمن محمد يوسف

الإسلام لا يعتبر المرأة جرثومة خبيثة كما اعتبرتها الرسالات السابقة المحرفة، بل يقرر الحقيقة التي تزيل عنها الهوان الذي وصفتها به تلك الملل؛ فها هو القرآن يصف حال المؤمنين والمؤمنات بأنهم أولياء بعض، أي: يحبون بعضهم البعض، وينصرون بعضهم، ويتناصحون فيما بينهم؛ فقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة: 71] .

ويصف رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء وصفًا رقيقًا؛ ويحنو عليهن عندما يسرع بهم سائق الجمال في السير في إحدى الأسفار؛ فيقول رسول اللهصلى الله عليه وسلم للسائق: (رويدك يا أنجشة، لا تكسر القوارير) [رواه البخارى، (6211) ] ؛ أي: لا تسرع وتوسَّط في السير؛ حتى لا تتعب النساء الضعاف من كثرة حركة الجِمال.

وقد تعددت محاسن الإسلام في نظرته للمرأة وتعامله معها وفق تشريعاته الربانية التي أعطتها حقوقها المسلوبة، ومن هذه المحاسن:

1-أنه ساوى بينها وبين الرجل في المسئولية والجزاء:

قرَّر القرآن المساواة بين المرأة والرجل في المسئولية والجزاء [انظر: دور المرأة في المجتمع الإسلامي، د. توفيق علي وهبة، ص (51) ] ، فالمرأة كالرجل من حيث أصل التكاليف الشرعية، ومن حيث الثواب والعقاب والجزاء على العمل في الدنيا والآخرة، والمرأة تُحمَد إذا استجابت لأمر الله، وتُذمُّ إن بعدت عن الصراط السوي؛ قال عز وجل في القرآن: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء: 124] .

وقال عز وجل: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] .

وقال عز وجل: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [غافر: 40] .

فهذا هو قول القرآن الفصل، ومقياس التفاضل بين البشر جميعًا ـ رجالًا أو نساء على قدم المساواة ـ هو: الإيمان والعمل الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت