فهرس الكتاب
فالمرأة داخلة في النصوص الآمرة بأداء فرائض الإسلام وأركانه؛ كالأمر بأداء الصلاة، وصيام شهر رمضان، وحج بيت الله عز وجل، وهي داخلة في النصوص الناهية عن المحرمات؛ كالنهي عن الزنا، كما في قول الله عز وجل: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] ، وكالنهي عن السرقة، كما قال عز وجل: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38] .
ثم يركِّز القرآن على تأكيد المساواة بين المرأة والرجل، وأنهما يقفان في موقف واحد في نظرالإسلام، وذلك في قولهعز وجل: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35]
وأما في جانب المسئولية؛ فنجد أن القرآن قد جعل المرأة قرينة للرجل، ففي جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والطاعة لله ولرسوله، يجعل القرآن المسئولية مشتركة بين الرجل والمرأة، كما في قولهعز وجل: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71] .
وجاء في الحديث عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله e قال: (ألا كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته؛ فالإمام الذى على الناس راعٍ وهو مسئول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسئولة عنهم، وعبد الرجل راعٍ على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته) [متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الأحكام، باب قول الله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} ، (6605) ، ومسلم، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر، (3408) ] .
وهكذا نجد القرآن والسنة يوضحان ويقرران المساواة التامة بين المرأة والرجل في جانب المسئولية، وفي جانب الجزاء أيضًا.
2ـ أنه كرمها كأم، وجعل صحبتها مقدَّمة على صحبة الرجل كأب:
يقول الله تعالى في سورة لقمان: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان: 14- 15] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل، فقال: يا رسول الله، من أحقُّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: (أُمُّك) ، قال: ثم مَنْ؟ قال: (أُمُّك) ، قال: ثم مَنْ؟ قال: (أُمُّك) ، قال: ثم مَنْ؟قال: (أبوك) [متفق عليه، رواه البخاري، كتاب