فهرس الكتاب
وغَضَّ طَرْفَه وبَصره: كفَّه وخَفَضَه وكسره، وقيل: (هو إِذا دانى بين جفونه ونظر) [لسان العرب، ابن منظور، (7/196) ] .
ومعناه في الشرع: هو أن يُغمِضَ المسلم بصره عمَّا حُرِّم عليه، ولا ينظر إلا لما أبيح له النظر إليه قال تعالى:**قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور: 30] ، قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: (هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه، وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على مُحرَّمٍ من غير قصد، فليصرف بصره عنه سريعًا) ، ولم يختصَّ الله جل وعلا الرجال بذلك، بل أمر النساء أيضًا بِغَضِّ أبصارهن،فقال جل وعلا: **وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [النور: 31] .
وهو أدبٌ لازمٌ للفتاة المسلمة وشارةٌ على حيائها:
إنَّ تعويد الفتاة المراهقة على فضيلة غضِّ البصر، من أهم الآداب التي ينبغي أن تتحلى بها، فهو علامة على الحياء والعفة، كما يعتبر وسيلة أساسية للحيلولة دون إثارة الدافع الجنسي لديها، وله أثره الإيجابي على صحتها النفسية، وعلى سلوكها الاجتماعي.
وامتثال الفتاة المراهقة لهذا الأدب الرفيع بمثابة صمام الأمان طوال هذه المرحلة مما يساعدها على تخطِّيها في أمان وسلام. [الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة، حنان الطوري، ص (233) ] .
فمن أطلق نظراته..دامت حسراته
لأن إطلاق النظر أول خطوة في طريق الخطيئة، فهي دركات تهبط بصاحبها إلى هاوية الخطيئة، يقول ابن القيم رحمه الله:
(وأما اللحظات - النظرات- فهي رائد الشهوة ورسولها، وحفظها أصل حفظ الفرج، فمن أطلق نظره أورد نفسه موارد الهلاك، والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان؛ فإن النظرة تولِّد الخطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولابد ما لم يمنع منه مانع، ولهذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده) . [الجواب الكافي، ابن القيم، ص (129-130) ] .
كل الحوادث مبدأها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر
والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغيد موقوف على خطر