فهرس الكتاب
يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبًا بسرور عاد بالضرر
وعن أيِّ شيء تغضِّين البصر؟
1-عن العورات، وما يثير الشهوة:
ولذلك أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أمرًا صريحًا مُفَصَّلًا بغضِّ البصر عن عورات الغير، قال صلى الله عليه وسلم: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة) [رواه مسلم] ، وأن يحفظ المسلم عورته من نظر الغير إليها بسترها وعدم إبدائها، كما قال صلى الله عليه وسلم لمعاوية بن حيدة: (أحفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قلت يا رسول الله أرأيت إن كان القوم بعضهم في بعض قال إن استطعت أن لا تريها أحدا فلا ترينها قلت يا رسول الله فإن كان أحدنا خاليا قال فالله أحق أن يستحيي منه من الناس) [حسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، (1920) ] .
2-عن ما لا ينفعك النظر إليه:قال تعالى: {لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88] أي: (لا تعجب إعجابًا يحملك على إشغال فكرك بشهوات الدنيا التي تمتع بها المترفون، واغترَّ بها الجاهلون، واستغن بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم) [تفسير السعدي، ص (434) ] .
وأمَّا ثماره اليانعة، فأولها العفة:
فحفظ الفرج هو الثمرة الطبيعية لغض البصر، وهو الخطوة التالية لتحكيم الإرادة، ويقظة الرقابة الذاتية، والاستعلاء على الأهواء في مراحلها الأولى، ومن ثم يجمع الله تعالى بينهما في آية واحدة؛ بوصفهما سببًا ونتيجة، وخطوتين متواليتين في عالم الضمير..كلتاهما قريب من قريب. [في ظلال القرآن، سيد قطب، (4/2512) ] .
وثانيها: الجزاء من جنس العمل:
فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرًا منه، فإذا غضت الفتاة بصرها عن محارم الله عوضها الله بأن يحفظ عليها بصرها، ويطلق نور بصيرتها، فيفتح لها باب العلم والإيمان والمعرفة والتفوق والفراسة الصادقة.
ثم وقاية عينيك من نار الآخرة:
العين التي تكفُّها صاحبتها عن محارم الله لا تمسها النار يوم القيامة أبدًا؛ فعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا تري أعينهم النار:عينٌ حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله، وعينٌ كفَّت عن محارم الله) [حسَّنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، (1231) ] . [شهوة تبني مسجدًا، محمد السيد عبد الرازق، ص (114) ، بتصرف] .