الإمام أحمد بن حنبل (ناصر السنة)
(مجلة البيان)
كان آخر القرن الثاني وأول القرن الثالث من فترات الاضطراب الفكري، التي تركت آثارًا ضخمة في الحياة الإسلامية.
فقد كان لنشوء البدع - المتقدم على هذه المرحلة - ثم ترجمة الكتب الفلسفية واشتغال المسلمين بها وحث الخلفاء الناس على تعريبها، حيث وجد أهل البدع فيها سندًا لهم، فأصّلوا مذاهبهم على ضوئها، وتوسعوا بشكل سافر في إدخال النظريات الفلسفية إلى صميم العقيدة الإسلامية، أن صار ذلك العصر هو عصر النضج واكتمال بناء المذهب بالنسبة للمعتزلة، وفيه برز عدد كبير من فلاسفتهم ومنظري مذهبهم كأبي الهذيل العلاّف - شيخ المأمون وأستاذه -، وإبراهيم بن سيّار النظام، ومعمر بن عباد السلمي، وبشر بن المعتمر وغيرهم.
وقد علا شأن الرافضة - لما بينهم وبين المعتزلة من الأواصر العقدية - وبدءوا يجهرون بآرائهم في الإمامة والولاية والرجعة وغيرها.