الصفحة 4 من 770

وفي وسط هذا المناخ المضطرب نشأت كثير من الحركات السرية الإلحادية والتي عرفت بحركات الزنادقة، وكان يقف خلفها الباطنيون المتربصون بالإسلام.

وبالجملة فلقد كان ذلك العصر هو الذي وصفه الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقوله في الحديث:"ثم يفشو الكذب" (1) .

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في وصف ذلك العصر: (وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورًا فاشيًا، وأطلقت المعتزلة ألسنتها، ورفعت الفلاسفة رؤوسها، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن، وتغيرت الأحوال تغيرًا شديدًا، ولم يزل الأمر في نقصٍ إلى الآن، وظهر قوله -صلى الله عليه وسلم-:"ثم يفشو الكذب"ظهورا بينًا، حتى يشمل الأقوال والأفعال والمعتقدات والله المستعان) (2) .

وكان الخلفاء أنفسهم - ولأول مرة في الإسلام - يعتقدون البدع ويعلنونها فكان المأمون موافقًا للمعتزلة في معظم عقائدهم، وكان إلى ذلك مرجئًا، وجاء من بعده: المعتصم ـ، فالواثق، فكانا على نهجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت