الصفحة 5 من 770

وقد عمل المأمون بعد ولايته على نصر مذهب المعتزلة، فقرب رؤوسه كأحمد بن أبي دؤاد، وعقد مجال المناظرة بين المعتزلة وخصومهم من أهل السنة، فلما لم تجد شيئًا بدأ بالتضييق على الناس وإلزامهم بالقول بخلق القرآن ونفي الرؤية، حتى أصبح القول بذلك شرطًا عنده لتولي المناصب بما فيها القضاء!

وحين كان بالرقة استطاع وزراؤه المعتزلة أن يقنعوه بحمل الناس على المذهب بالقوة، فكتب إلى واليه على بغداد بجمع العلماء وامتحانهم في مسألة خلق القرآن وحمل من يرفض هذه العقيدة مقيدًا مصفدًا إلى المأمون.

فأجاب العلماء أجوبة تتراوح بين التقية وحسن التخلص إلا أربعة أصّروا على عقيدة أهل السنة والمجاهرة بها، وهم: القواريري، وسجادة، ومحمد بن نوح، والإمام أحمد.

ثم أجاب الأوّلان تحت ضغط التعذيب والإرهاب، وحمل الآخران إلى المأمون مكبَّلين بالقيود، فتوفي محمد بن نوح في الطريق، وبقي الإمام أحمد وحده في الطريق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت