فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 35

نحن كلنا نعلم أن القرآن قد نزل في قوم برعوا بالشعر واللغة، فجاءت المعجزة القرآنية لتعجزهم لغويًا وبلاغيًا، حتى قالوا عن القرآن بأنه سحر، والإنسان لا يصف شيئًا بالسحر إلا إذا أذهله هذا الشيء وأصبح فوق مستوى تفكيره. فالعرب قوم كان سلاحهم الفصاحة والبيان، فعندما سمعوا أسلوب القرآن كان هذا الأسلوب الرائع وسيلة لإقناعهم بأن هذا القرآن ليس قول بشر بل هو قول رب البشر سبحانه.

هذه هي قوة المعجزة، تقلب الملحد من الإلحاد إلى الإيمان بسرعة، وربما نتذكر كيف كان إسلام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما سمع آيات من سورة طه، فتحول فجأة إلى إنسانٍ رقيق تدمع عينيه من خشية الله تعالى بعد أن كان من المعاندين لهذا الدين.

وتأمل معي العصر الذي نعيشه اليوم، هل بقي للبلاغة مكان يُذكر؟ لقد أصبح للأرقام بلاغة ربما تفوق بلاغة الكلمات، وأصبحت لغة الرقم هي لغة الإقناع ولغة العلم ولغة التطور. والحكمة تقتضي أن تكون معجزة القرآن في هذا العصر معجزة علمية ورقمية.

فالإعجاز العلمي للقرآن لا يخفى على أحد، فقد تحدث كتاب الله عن حقائق علمية وكونية وطبيَّة... لم يكتشفها العلم الحديث إلا منذ سنوات فقط، أليس هذا إعجازًا علميًا للقرآن؟

ولغة الأرقام في القرآن والتي نحاول اليوم اكتشافها سيكون لها الأثر الأكبر في المستقبل لإقناع غير المؤمنين بأن هذا القرآن هو كتاب الله.

لماذا تتكرر القصة في القرآن الكريم؟

إن أي تساؤل حول كتاب الله لا نجد جوابًا عنه يُخفي وراءهُ معجزة عظيمة. والسؤال الذي طالما كرره العلماء: ما هو السر الحقيقي وراء تكرار القصة في كتاب الله تعالى؟ وقد تمحورت آراء العلماء في ذلك حول أهداف ثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت