عندما نقوم بصَف رقمي السورتين (6 ـ 26) يتشكل لدينا عدد جديد هو (266) (مئتان وستة وستون) ، إن هذا العدد من مضاعفات الرقم (7) ، أي ينقسم على (7) تمامًا:
إن هذه النتيجة تتكرر كثيرًا في كلمات القرآن، فمثلًا نجد البيان القرآني يثني على إبراهيم عليه السلام وصبره وكثرة رجوعه إلى الله تعالى وشدة حِلمِه وإنابته للخالق عز وجل.
يقول عز وجل في مُحْكَم الذكر عن إبراهيم عليه السلام: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) [التوبة: 9/114] ، ويتكرر هذا الثناء على إبراهيم عليه السلام في سورة أخرى، يقول تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) [هود: 11/75] . وهنا نجد حقائق لغوية ورقمية، فكلمة (أواه) في القرآن لم ترد إلا في هاتين السورتين، وكما نرى الحديث دائمًا مرتبط بصفة لإبراهيم عليه السلام، وكأن الله تعالى قد خَصَّ كل نبيٍّ بصفات لم يعطها لغيره. فكلمة (أواه) هي صفة لسيدنا إبراهيم عليه السلام، وهذه حقيقة لغوية لا يمكن ّّّلأحدٍ أن ينكرها.
وهنا نجد النظام نفسه يتكرر مع هذه الكلمة، فعندما نقوم بصفّ رقمي السورتين (9 ـ 11) نجد عددًا جديدًا هو (119) ، هذا العدد أيضًا ينقسم على (7) من دون باق:
وهنا لدينا ملاحظة مهمة وهي أن سورة التوبة نزلت بعد سورة هود بسنوات ولكننا نجد ترتيبها في القرآن بعكس ذلك. وهنا ربما نستنتج جزءًا من الحكمة في تسلسل سور القرآن بالشكل الذي نراه. فقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يختار ترتيبًا لسور كتابه يناسب النظام الرقمي المُحْكَم لهذه السور، فلو تغيرَّ هذا الترتيب لاختل هذا النظام, والله تعالى أعلم.