فهرس الكتاب
وثم أمر آخر نُلمع إليه بإيجاز، إن الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز وأعتاها، ولعل الله جعلها كذلك استبقاء لقافلة الحياة البشرية على ظهر الأرض.. وقد تساءل البعض: هل قوة هذه الغريزة في الرجل تضارع قوتها في المرأة؟ ونحن لا نملك إجابة حاسمة على هذا التساؤل! والذى يظهر للمراقب المنصف أن الناس ليسوا سواء في هذا الميل الغريزى، فبعض الرجال أشد عاطفة وأكثر شبقا، وبعض النساء كذلك، والحقيقة هنا وهناك عليها أغلفة محيرة... بيد أن العلاقة الجنسية تقوم بين طرفين أحدهما فاعل وهو الرجل، والآخر قابل وهو المرأة، أى أن الاتجاه الإيجابى يجىء من الذكور، وأكاد أجزم بأن الذكورة هى الطرف الأساسى في هذه العلاقة.. لكن المسيحية والحضارة الغربية في العصور الوسطى تصم المرأة بأنها هى سر الخطيئة وعاشقتها وحاضنتها.. والرجل مظلوم أو شبه مظلوم !! وهذا كلام انبنى عليه جور كبير واتهام خطير. كتب الراهب"يعقوب شبرنجر"كتابا يبرهن فيه على أن النساء قابلات لإغواء الشيطان أكثر من الرجال، لأنهن أصلا مخلوقات فاسدات، وندع ما ساقه الراهب الجاهل من لغو لنقف عند قوله: إن شيطنة المرأة إنما تنبع من تحرقها الشهوانى الذى لا يشبع، وذلك حسب ما قاله الكتاب المقدس في سفر الأمثال (الإصحاح 30) : ثلاثة لا تشبع وأربعة لا تقول كفى: من ذلك فم الرحم !! ويبنى الراهب الظلوم على هذا حكما عاما أن النساء مستعدات لمعاشرة أى شخص حتى الشيطان، ثم يتوجه الراهب"شبرنجر"إلى الله بالشكر على أن الرجال متحررون من تلك الشهوة الجنسية الملعونة!. وهذا الراهب معتوه بلا ريب، أو لعله معلول بارد، وواقع الحياة يرده ويكذبه، ولكن الأفكار التى رددها هذا الراهب كان يعتنقها البرلمان الفرنسى ص _134