فهرس الكتاب
الحجاب المطلوب للمرأة في عصرنا الحديث افتن الذين يتبعون الشهوات في عرض مفاتن النساء وإقحامهن في كل ميدان، دونما حاجة إلى هذا الإقحام. عند عرض راديو جديد قالوا: صوته صوت سيدة! وعند عرض شراب بارد؛ جاءوا بامرأة تضع عنق الزجاجة في فمها! وعند عرض ثوب للعمل أو للراحة جاءوا بامرأة ترتديه في أوضاع شتى، وعندما شاءوا خدمة ركاب الطائرات جاءوا بفتاة تحسن التلطف في تقديم الطعام، وعندما أرادوا مزيدا من الإقبال على شراء السلع جاءوا بامرأة تجلس إلى الخزينة وتقبض النقود، وعندما يريد مدير عظيم أن يبرز سطوته وأناقته يجىء بامرأة تكون (سكرتيرة) لمكتبه...الخ. وقال لى بعض من يعرفون أوربا:. إن هناك دورا للبغاء توضع النساء فيها وراء زجاج (الفتارين) ، لكى تنظر الذئاب الجائعة، ثم تختار ما يعجبها. وقد قلت يوما: إننى لا أظن البشرية عرفت عصرا أمكن فيه السطو على المرأة ؛ واستباحتها ظاهرا وباطنا ؛ كهذا العصر الذى نحيا فيه! فهل هذا هو تحرير المرأة؟؟ إن المسافة شاسعة بين ابتذال المرأة كما يريد البعض، وبين ضمان حقوقها الإنسانية التى كفلها الوحى، وضن بها البعض. إن ما يقع الآن في الغرب ـ ونقلده في الشرق ـ هو فيضان مشاعر مسعورة وأهواء جامحة ؛ تريد تطويع المرأة لمباذل سيئة، وليس من وراء هذا احترام لدين، أو رغبة في إنصاف النساء، وصون إنسانيتهن... والذى يدعو إلى الأسى أن بعض المتدينين عندنا لا يفهم من تحرير المرأة إلا هذه الصورة التى ننكرها ونلعن أصحابها، وقد تكون رد فعل لحبسها ص _140