الصفحة 139 من 150

عندما يكون الدين انتماء مجردا الرؤى والوعود التى ورثها اليهود في كتبهم الدينية؛ كانت الأساس الأول في انبعاثهم لإقامة دولتهم؛ وإعطائها اللقب الأثير عندهم: لقب إسرائيل!. هذا النداء الدينى هو الذى جمع بين صنوف متفاوتة الأخلاق والمعارف؛ والمناسب والألوان، فانصهرت في بوتقته الفروق الكثيرة بين يهود الفلاشا والأمريكان والأستراليين والبولنديين.. الخ باسم الدين تلاقى أولئك جميعا على أنقاضنا نحن الذين اتخذنا ديننا لهوا ولعبا، ولم نعرف قيمة الأراضى الواسعة التى ورثناها؛ والملك العريض الذى فرطنا فيه..! وينضم إلى اليهود في تقديس الرؤى والوعود الموحية بإقامة إسرائيل جم غفير من النصارى البروتستانت؛ الذين يرون في العهد القديم أساسا لمذهبهم. وقد ذكرنا في مقال لنا ما كتبه (وايزمان) أول رئيس لجمهورية إسرائيل؛ من أن لورد (بالفور) إنما أعطى وعده المشئوم بإقامة الوطن اليهودى؛ لأنه رجل متدين؛ دفعته تقواه إلى فعل ما فعل ! فهو يتقرب به إلى الله ! ثم انضمت مذاهب أخرى إلى الكنيسة الإنجيلية؛ بهذا الدافع، وهم ـ وإن كرهوا اليهود، فكرههم أشد للعرب الذين هم دماغ الإسلام وقلبه، فليتفق الجميع على مناصرة إسرائيل ! لكن ما هو اللون الدينى الذى يصبغ إسرائيل؟ وما مظاهر البر والتقوى التى تقوم عليها الدولة الجديدة؟ ذكر الأستاذ نجيب فخرى عدة نقول تصور الفكر اليهودى بدقة، قال: كتب الحاخام كاهانا في مؤلفه"شوك في عينيك"ـ والخطاب للقارئ اليهودى ـ"إن وجود العرب في أرض إسرائيل يعتبر تدنيسا لاسم الرب، كما أن رفضهم للسيادة اليهودية يعتبر رفضا ص _145"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت