الصفحة 54 من 150

ذهبت نضارته، فبكى بنو إسرائيل موسى في غربات موآب ثلاثين يوما، فكملت أيام بكاء مناحة موسى. ويشوع بن نون كان قد امتلأ روح حكمة إذ وضع موسى عليه يديه فسمع له بنو إسرائيل، وعملوا كما أوصى الرب موسى. ولم يقم بعد نبى في إسرائيل مثل موسى الذى عرفه الرب وجها لوجه في جميع الآيات والعجائب التى أرسله الرب ليعملها في أرض مصر بفرعون، وبجميع عبيده وكل أرضه، وفى كل اليد الشديدة، وكل المخاوف العظيمة التى صنعها موسى أمام أعين جميع إسرائيل). هل هذا وحى الله النازل على موسى؟ ظاهر أنه كلام أحد المؤرخين. والحق يقال: إن أكثر ما ورد من حكايات وأحكام في التوراة، بل في العهد القديم كله، هو حديث قصاص مجاهيل.. تنقصهم الأمانة العلمية، والخبرة بحقائق الدين. ما أظن أحدا يمارى في أن وصف موت موسى هو من صنع مؤرخ مجهول، من هو؟ لا ندرى! وظاهر أن الأسفار كلها عملت فيها أقلام كثيرة، قد نجهل أصحابها، بيد أننا نحكم بأنهم لا يعرفون ما ينبغى لله من عظمة، ولا لرسله من توقير.. وإلا ما جاءت كتاباتهم على هذا النحو المستهجن! إن أهواء وأخطاء لا حصر لها تبرز للقارئ، ليست من قبيل حبات طين في كوم من القمح، لا، إنك تبحث عن حبات القمح وسط ركام من الترهات. وقد طالعت نشيد الإنشاد الذى لسليمان، واقتبست منه جُملا ضمنتها أحد كتبى، وتساءلت عن سر هذا السِّفر كله؟ إنه غزل تسمع صراخ الشهوة في ثناياه ونداء الرغبة المجنونة إلى الضم والتقبيل وأشياء أخرى! أذاك وحى نازل من السماء؟ أهذه قطعة من كتاب معصوم؟ ص _055

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت