فهرس الكتاب
إن امرأ القيس وأبا نواس لا يبلغان هذه الدرجة في لوعة الحب، وحرارة العشق، وإليك هذه السطور منه: (فى الليل على فراشى طلبت من تحبه نفسى، طلبته فما وجدته، إنى أقوم وأطوف في المدينة، في الأسواق، وفى الشوارع أطلب من تحبه نفسى. طلبته فما وجدته، وجدنى الحرس الطائف في المدينة، فقلت: أرأيتم من تحبه نفسى؟ فما جاوزتهم إلا قليلا حتى وجدت من تحبه نفسى فأمسكته، ولم أُرخه حتى أدخلته بيت أمى وحجرة من حَبَلْت بى. أحلفكن يا بنات أورشليم بالظاء، وبأيائل الحقول ألا توقظن ولا تنبهن الحبيب حتى يشاء. ها أنت جميلة يا حبيبتى، عيناك حمامتان من تحت نقابك.. شفتاك كسلكة من القرمز، وفمك حلو، خدك كفلقة رمانة تحت نقابك، ثدياك كحشفة ظبية، كلك جميل، ليس فيك عيب، هلمى معى من لبنان يا عروس معى من لبنان. قد سلبت قلبى يا أختى العروس، كم محبتك أطيب من الخمر، وكم رائحة أدهانك أطيب من كل الأطياب. شفتاك يا عروس تقطران شهدا، تحت لسانك عسل ولبن، ورائحة ثيابك كرائحة لبنان ، ليأت حبيبي إلى جنته، ويأكل ثمره النفيس. كلوا أيها الأصحاب واشربوا واسكروا أيها الأحباء أنا نائمة وقلبى مستيقظ، وصوت حبيبى قارعا. افتحى يا أختى، يا حبيبتى، يا حمامتى. وقد خلعت ثوبى فكيف ألبسه، وقد غسلت رجلى فكيف أوسخهما، حبيبى مد يده من الكوة فأنَّت عليه أحشائى حبيبى أبيض وأحمر.. قصصه مسترسلة حالكة كالغراب.. خداه كخميلة الطيب، شفتاه سوسن.. يداه حلقتا ذهب بطه عاج أبيض مغلف بالياقوت الأزرق، ساقاه عمود الرخام.. فتى كالإوزة، حلقه حلاوة، وكله مشتهيات. هذا حبيبى وخليلى يا بنات أورشليم) . ص _056