الصفحة 56 من 150

أهذا هو الهدى المعصوم؟ والتسامى المنشود؟ والدين الحق؟. إن كاتب هذه الكلمات يحتاج إلى من يؤدبه ويوقظه من سكرة اللذة التى استولت عليه، ويعرفه كيف يؤمن بالله الواحد، وكيف يستعد للقائه بالعمل الصالح. ومع التأمل في طول الكتاب وعرضه نجزم بأن أقلاما كثيرة في عصور شتى، صنعت هذا النسيج المتباين، ونسبته إلى الله، بعدما عزلت العقل عن الإيمان، واستولت على إنسان طفل تسكب في روعه ما تشاء. ص _057

نؤمن بالوحى كله..! قلت لصاحبى: لقد أريتك سطورا مطولة من كتابك! لم أجىء بشىء من عندى ولعلك شعرت بمدى ما عندكم من بُعد عن الصدق، وجراءة على الله ورسله، وأظنك بعد ذلك سوف توافق على النتائج المحتومة لهذا الاستعراض الواسع! قال: وقد خامرته حيرة ودهشة: إن ما وصفت به كتابى يرتد إلى كتابك كذلك ويرفع الثقة به!! لأنك تقرأ فيه ثناء على التوراة والإنجيل فكيف! يكونان كما ذكرت مع الثناء عليهما والدعوة إلى التزامهما؟؟ قلت: يا صاحبى، لا تخلط بين التوراة النازلة على موسى، والإنجيل النازل على عيسى، وبين ما لديكم من دخل ظاهر، لا يمت بصلة إلى وحى في أكثر ما جاء به. نحن المسلمين نؤمن بموسى وتوراته، وعيسى وإنجيله، وفى القرآن الكريم يقول الله تعالى: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا) كما يقول: (وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور) ولا يوجد مسلم يكفر بتوراة موسى أو بإنجيل عيسى، لكن أين هما؟ هل لتوراة المتحدثة عن رب يجهل ويندم ويعبث فيها هدى ونور؟ ص _058

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت