الصفحة 57 من 150

هل الإنجيل الذى لا توجد منه نسخة منسوبة إلى عيسى نفسه يمكن الأخذ عنه؟ إن ما لديكم صحف مشحونة بحكايات كثيرة، تنسب إلى الله ورسله مالا يليق، ومالا يقبله العقل المجرد، نعم ربما لمعت وسط ترابها بقايا وحى، أما الركام السائد فهو ـ كما سردت عليك ـ مبتوت الصلة بالسماء. وقبل أن أتحدث عن أسانيد هذه المرويات، أنظر إلى المتون نفسها بما آتانى الله من فكر. فإذا كان المتن مستحيل التصديق فكيف أقبله؟ هب أن يعقوب روى عن أبيه إسحاق عن أبيه إبراهيم أن الجزء أكبر من الكل، أو أن الله تناول الطعام مع إبراهيم، أو صارع يعقوب في حلبة ظلت دائرة الرحى طول الليل.. هل يطلب إلى عاقل أن أصدق هذه الترهات لأن الرواة ثقات؟!! أى ثقة في هذه المنقولات المحالة؟ إن الكَذَبَة لا يصعب عليهم اختلاق الأسانيد لما يقولون على الله بغير علم! لكى تعرف الفروق في الطرق التى وصلت بها الكتب السماوية يجب أن تدرس التاريخ ببصيرة. إن القرآن النازل على محمد كان صاحب الرسالة يستمع إليه من أمين الوحى ؛ ثم يستدعى الكتبة فيكتبون والحفظة فيحفظون. كانت له شرائط مسجلة في الأدمغة، وسطور حافظة في الصحف. وفى كل يوم، بل في كل وقت من الصلوات الخمس صباحا ومساء كان القرآن يُتلى، وكان دَوِى الحفظة لا ينقطع، وكانت الصحف تُنشر في كل مكان، وكانت الجُمَعُ تُجوِّد القرآن تجويدا، وكان قُوَّام الليل يملؤون محاريبهم به! وتحول القرآن من كتاب شعبى متداول، إلى دستور للحكم تحكم به دولة حكمت جزيرة العرب أولا، ثم حكمت الشرق الوثنى والغرب المسيحى في القارات المعروفة. مصحف واحد لا اختلاف فيه ولا خلاف عليه، على امتداد الزمان ص _059

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت