الصفحة 58 من 150

والمكان. ما رُزق كتاب من الكتب حَفَظة تتلوه عن ظهر قلب إلا هذا الكتاب، من يوم بدأ نزوله حتى هذه الساعة ! فإذا تناول أحد نسخة من المصحف ليطالع وجد قرآنا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ليست فيه لفظة تشين ذا الجلال والإكرام، هدير لا ينقطع بعظمة الله، وعلوه فوق خلقه أجمعين، واحد تعنو له الوجوه، وتسبح بحمده الأشياء، وتتقرب إليه الملائكة ويقف المرسلون أمامه خاضعين خاشعين. في كتاب محمد، لا ذكر لمحمد إلا أنه عبد من عباد الله، إن زاد قدرا على أحد فبقدر ما يبطن في ضميره، ويبدو على سلوكه من خشية لله وتزلف إليه ورجاء فيه. الرسل كلهم، موسى أو عيسى أو محمد، وكل من سبقهم عبيد، لو شاء الجبار إبادتهم ما بقى منهم أحد، إنما يستبقيهم ويكرمهم بمحض رحمته. أين من هذا ما ترويه التوراة ؛ أن موسى زجر الله فازدجر، وتراجع وندم..؟؟ تعالى الله علوا كبيرا، وهاك النص، وهو شبيه بما سبق سرده من نصوص تسيل كلها من نبع آسن عفن..: (فقال الرب لموسى: اذهب انزل لأنه قد فسد شعبك الذى أصعدتُه من أرض مصر، زاغوا سريعا عن الطريق الذى أوصيتهم به، صنعوا لهم عجلا مسبوكا، وسجدوا له وذبحوا له، وقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل التى أصعدتك من أرض مصر، وقال الرب لموسى رأيت هذا الشعب وإذا هو شعب صلب الرقبة، فالآن اتركنى ليحمى غضبى عليهم وأفنيهم، فأصيرك شعبا عظيما، فتضرع موسى أمام الرب إلهه، وقال: لماذا يارب يحمى غضبك على شعبك الذى أخرجته من أرض مصر بقوة عظيمة ويد شديدة؟ لماذا يتكلم المصريون قائلين: أخرجهم بخبث ليقتلهم في الجبال ويفنيهم عن وجه الأرض. ارجع عن حُمُوِّ غضبك، واندم على الشر بشعبك، اذكر إبراهيم وإسحاق وإسرائيل، عبيدك الذين حلفت لهم بنفسك، وقلت لهم: أكثر نسلكم كنجوم السماء وأعطى نسلكم كل هذه الأرض التى تكلمتُ عنها فيملكونها إلى الأبد. فندم الرب على الشر الذى قال ص _060

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت