الصفحة 59 من 150

إنه يفعله بشعبه. فانصرف موسى ونزل من الجبل). إن أحدا في الأرض أو السماء لا يعامل الله بهذا الأسلوب النابى، إن الله أجل شأنا وأعلى قدرا من أن يغضب ثم يندم ويتراجع كأنه إنسان ثاب إلى رشده بعدما عزب عنه. وهذه المرويات كلها من صنع بشر يريدون إعزاز جنسهم بالأكاذيب، والاستعلاء على غيرهم بالباطل، وبنو إسرائيل كبنى إسماعيل كغيرهم من البشر، لا يرتفع أحدهم إلا بالتقوى والأدب. إن التوراة النازلة على موسى اختفت مع تقلب الزمان ببنى إسرائيل، والذى بقى منها هو هذا الميراث المشوب الذى طغى فيه كلام البشر على الوحى الحق، وكادت تختفى فيه ذرات السكر داخل مسحوق من الصخر والتراب. أما الإنجيل فنسأل مخلصين: أين هو؟ إن الأناجيل الأربعة الموجودة هى قصص كتبها تلامذة عيسى، تضمنت ما يقال إنه كان يدعو إليه ويبشر به. حسنا، فلنتنازل عن المطالبة بالإنجيل نفسه! ولنحاول البحث عن بقايا الحق فيما كتبه التلامذة المخلصون. إن عيسى وصحبه هم من بنى إسرائيل، كانوا يتكلمون العبرية بلهجة آرامية، والسؤال: أين ما كتبه هؤلاء الحواريون بلسانهم الأصلى؟ إن الأصل مفقود ! فما أسماء الذين ترجموا عنهم، ومدى الثقة فيهم؟ إنهم مجهولون! إن أى منصف، يحس بأنه أمام مواريث معضلة، التأمل في متونها يدعو إلى الرفض، والتأمل في أسانيدها يدعو إلى الرفض. فإلام نُدعى ـ نحن المسلمين ـ الذين نقبل تسليط الأضواء كلها على كتابنا سندا ومتنا؟ إلام نُدعى؟ إلى الأوهام!! هاتوا خيرا مما عندنا ونحن نتبعكم، وهيهات، فلا وجود لمستحيل ! ص _061

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت