فهرس الكتاب
ورغم أن هذه الكلمات لا تحمل أى معنى آخر نحتاج معه لإضافة أو تعليق، لنثبت حجتنا، فإن هذا الداعية النصرانى المحترف، حتى بعد أن يكشف نفسه، تكون لديه الجرأة على أن يقول: إنه قد أثبت إثباتا قاطعا بأن الكتاب المقدس هو (كلام الرب المتعذر إنكاره) وإنه لشىء عجيب هذا التلاعب بالألفاظ والكلمات. فكلا العالمين يخبراننا بأوضح لغة بشرية ممكنة بأن الكتاب المقدس هو من صنع البشر، ثم هما بعد ذلك يزعمان أنه من عند الله ! ويقول الشيخ أحمد ديدات: وأتذكر أننى قابلت يوما قسيسا صغير السن، كان يتردد على مسجدنا في جوهانسبرج، وفى ذهنه مهمة نبيلة، وهى دعوة المترددين على المسجد إلى دينه، فدعوته للغداء في منزل أخى القريب من المسجد، وخلال مناقشتنا حول موضوع أصالة الكتاب المقدس وصحته ،لاحظت تصميمه العنيد، فقلت له: إن البروفيسور جيزير، (وهو رئيس قسم اللاهوت في جامعتهم) لا يؤمن بأن الكتاب المقدس هو كلام الرب، فكان رده مباشرة دون أى تردد: أنا أعلم ذلك، فكررت قولى: إن محاضركم لا يؤمن بأن الكتاب المقدس كلام الرب! فردد ثانية: أعلم ذلك، وتابع قائلا: ولكننى شخصيا أومن بأنه كلام الرب ! وأقول لكم: إنه لا يوجد علاج لهذا النوع من الناس المغلقين، حتى عيسى نفسه كان يقاسى من انتشار هذا المرض بين الذين من حوله (لأنهم يبصرون ولا يبصرون، ويسمعون ولا يسمعون ولا يفهمون) إنجيل القديس متى 13: 13. وكذلك يقول القرآن الكريم: (ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون * ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون) . البون بعيد بين نظرية الوحى عندنا ونظريته عند أهل الكتاب. ص _072