الصفحة 71 من 150

فالوحى عندنا إلهام إلهى خالص في معناه ومبناه، لا يستطيع أن يتجاوزه مرسل من الله (ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين) أما الوحى عند أهل الكتاب فكلام إنسان ربانى فانٍ في خدمة الله، قد يحفظ بقايا ما نزل على موسى وعيسى ثم يرويه كما يتيسر له، وقد يضم إليه ما اقتنع بصدقه، أو ما رسب في نفسه من وقائع شائعة وفلسفات سائدة. وقد يجمع هذا الخليط بين عواء جسد يطلب الحبيب كما في نشيد الإنشاد الذى لسليمان، أو مناجاة لله كما في مزامير داود. والمأساة تجىء من تسلل عقائد وثنية، أو تجريح أنبياء كرام، أو تحريف معنى سامٍ، وهذا سر الاشتراك المستخفى وراء تعدد الآلهة، ووراء القرابين المادية التى يُسترضى بها الإله الغاضب. من أجل ذلك جاء وعيد القرآن الكريم (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) ص _073

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت