الصفحة 72 من 150

ما أسانيد الكتاب المقدس؟ كانت وفاة عيسى ضربة شديدة لعقيدة التوحيد، ومبدأ انقسام واسع بين أتباعه، فالكثرة علمت أن رسولها قد اختاره الله وذهب إلى السماء كما يذهب غيره من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، أما قلة من الغلاة فزعموا أن عيسى قتل مصلوبا، وبنوا على ذلك أمورا ذات بال!! إن النزاع محدود القيمة والأثر، لو أنه كان حول قضية الصلب أو الموت، فهو أجل انتهى على أية حال! إن النزاع أخذ مسارا أبعد من ذلك، إذ صُور القتيل المصلوب على أنه ابن الله الوحيد، قتله أبوه على هذا النحو الدامى، ليفتدى به خطايا آدم وبنيه ! وقد اعتنق النصارى الغلاة هذه الفكرة، وروجوا لها بحماس شديد، ورفضها الكثيرون. وانشعب التيار النصرانى شعبتين متخاصمتين، ظلتا على هذا الشقاق حتى حسمه الإمبراطور قسطنطين في مؤتمر (نيقية) إذ أيد القلة القائلة بالصلب والفداء وبُنوَّة المسيح لله، وخذل الكثرة التى تقول بنبوة عيسى لا بنوته ! وقسطنطين حاكم وثنى تدخل فيما لا يدرى ولا يحسن، ولذلك قال علماؤنا: لم يتنصر الرومان ولكن تروّمت النصرانية!! وواجه الموحدون حربا ضارية، وصودرت حرياتهم وكتبهم، وانفسح المجال للتيار الأضعف، وانفرد بالسلطة، فبقيت كتبه وحدها على حين اختفت كتب الكثرة. وعُثر بطريق الصدفة على إنجيل برنابا الذى يمثل تعاليم النصرانية ص _074

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت