ويشترط ابن رشد الجد في صحة التوبة من مظالم العباد:"تحللهم، أو رد التباعات إليهم" [1] اهـ، وهذا وجه من أوجه التطهير.
فإن لم ينكفَّ الناس عن تعاطي العقود المحرمة وجب على ولي الأمر، أو نائبه من ولاة الحسبة، القيام عليهم بذلك، قال القاضي أبو يعلى: ويَمنع - أي المحتسب - من التكسب بالكهانة واللهو، ويؤدب عليه الآخذ والمعطي [2] .
الفصل الثاني: قاعدة التطهير المالي في مجال الأسهم:
توطئة في توصيف السهم في الشركات المساهمة:
الشركة المساهمة هي نوع من أنواع الشركات، بما هي جامعة للمساهمين في استحقاق عدد من المزايا والالتزامات المتساوية، كالحصول على نسبة من الأرباح، والتصويت في الجمعية العامة، والقابلية للتداول، وتحديد المسؤولية، وغير ذلك [3] .
وأما السهم فهو: صك يثبت للمساهم حقه في امتلاك حصة شائعة من الشركة، ويرتب عليه التزامات.
هذا هو الأصل في صفة السهم، وينظر إليه في كل حال بما يناسبها من الأوصاف الشرعية، فالسهم في أصله حصة شائعة في الشركة، وفي حال تداوله في سوق المال الثانوية بقصد الحصول على الربح من فروق الأسعار؛ يأخذ أحكام العروض التجارية، لتوفر شرط التجارة فيه، وهي نية البيع بقصد الحصول على الربح.
المبحث الأول: محل النزاع في أسهم الشركات المتعاملة بالربا:
تتفاوت الشركات من حيث حل التملك لأسهمها من عدمه، والقسمة هنا ثلاثية:
(1) البيان والتحصيل (18/ 193) ، وقارن بـ: شعب الإيمان؛ للبيهقي (5/ 395) ، وانظر: طرق التخلص من الكسب المالي المحرم؛ عبد الله بن ثنيان الثنيان (152) ، بحث غير منشور، مقدم إلى قسم الثقافة الإسلامية، جامعة الملك سعود بالرياض.
(2) الأحكام السلطانية (307) .
(3) انظر: الشركات التجارية؛ د. محمود بابللي (178) وما بعدها.