الصفحة 12 من 54

وقد رأينا أن النفوس المتدينة في كل عصر - ولو كانت جاهلة - تتشوف إلى التخلص من الكسب الحرام، وشاهد ذلك في كتاب الله عز وجل قول: {قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ، فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ} [طه (88،87) ] .

يقولون: تورعنا عن زينة الحلي التي أخذناها من القبط بغير حق، فاقترح عليهم هارون أن يقذفوا الحلي كله في حفيرة فيها نار، ويُجعل قطعة واحدة، حتى إذا رجع موسى يرى فيه ما يشاء [1] .

وذكر ابن جرير بسنده عن ابن عباس u قال: إن هارون قال لهم:"أنتم قد حُمِّلتم أوزارا من زينة القوم - آل فرعون - وأمتعة وحليا، فتطهروا منها، فإنها نجس. وأوقد لهم نارا فقال: اقذفوا ما كان معكم من ذلك فيها. قالوا: نعم، فجعلوا يأتون بما كان فيهم من تلك الأمتعة وذلك الحلي، فيقذفون به فيها" [2] اهـ.

وقد يؤيد النوويُّ أبا حامد الغزالي في أنه: إذا كان معه مال حرام، وأراد التوبة والبراءة منه، فإن كان له مالك معين وجب صرفه إليه أو إلى وكيله، فإن كان ميتًا وجب دفعه إلى وارثه، وإن كان لمالك لا يعرفه، ويئس من معرفته، فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة [3] .

(1) تفسير ابن كثير (5/ 311) .

(2) تفسير الطبري (2/ 66) .

(3) المجموع (9/ 332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت