الصفحة 11 من 54

ويندرج تحت هذا الأصل كل ما نهى الله تعالى عنه ونهى عنه رسوله § من وجوه اكتساب المال، فكل ما نهى الشرع عنه فقد طلب الانكفاف عنه، والتدارك فيه، والتخلص منه لو كان، وهذا شرط من شرائط التوبة النصوح، التي أمر الله بها في آيٍ كريمات، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا} [التحريم (8) ] .

وعماد الدين وقوامه: المطعم وطيبه، فمن طيَّب مطعمه زكَّى عمله، وإلا خيف عليه عدم القبول [1] ، قال تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة (27) ] ، وقال تعالى: {قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ} [التوبة (53) ] .

ومن لوازم النصح في التوبة: التخلص من آثار المعصية، والخروج من المال الحرام بصرفه في وجهه المستحق شرعًا، قال ابن القيم في شرائط التوبة:"وأما الإقلاع فتستحيل التوبة مع مباشرة الذنب" [2] اهـ.

وما ذاك إلا أن الله تعالى قد فرض طلب الحلال على كل مسلم [3] ، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة (172) ] .

وحرم أكل المال بغير حق، فقال سبحانه: {وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَاكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة (188) ] .

والواجب في الكسب الخبيث تطهير المال منه، بالتخلص منه، وذلك برده إلى صاحبه إن علم، وكان أخذه منه بغير رضاه، وإلا صرفه في وجوه الخير [4] ، كما سيأتي بإذن الله تعالى.

وفي حديث الحسن عن سمرة بن جندب o: عن النبي § قال:"على اليد ما أخذت حتى تؤدي" [5] .

(1) الذخيرة؛ للقرافي (13/ 323) .

(2) مدارج السالكين (1/ 182) .

(3) إحياء علوم الدين (2/ 90،89) .

(4) حاشية ابن عابدين (5/ 247) ، كشاف القناع (4/ 115) .

(5) أخرجه أحمد (5/ 8) ، وأبو داود (3561) ، والترمذي (1266) ، النسائي في"الكبرى" (3/ 411) ، وابن ماجه (2400) ، والحاكم (2/ 47) من طريق الحسن، عن سمرة، به، قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح"، وقال الحاكم:"صحيح على شرط البخاري"اهـ، إلا أن الحسن مدلس، وقد عنعنه، فالإسناد ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت