الصفحة 10 من 54

لكن آيتي البقرة [1] قد صرحتا بالتجاوز عما سبق قبضه من المال الربوي قبل التوبة، ولأهل العلم تفصيل في هذا الموضع يأتي بيانه بإذن الله تعالى.

ولا تحصل براءة الذمة إلا بالتخلص من قدر المال الحرام، لأنه نصيب الشيطان وحظه من المؤمن، وهو ساعٍ أبدًا في مشاركته ماله، قال تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا} [سورة الإسراء (64) ] .

المبحث الثاني: موارد القاعدة في أدلة الشريعة (تأصيل شرعي) :

باستقراء موارد التطهير المالي في نصوص الشريعة، نجد أن هذه الشريعة جاءت بهذا الأمر على وجهين: عام وخاص:

أ ـ التطهير العام:

وأعني به ما جاءت به الشريعة من الأمر بالتزكية، ومن معاني التزكية التطهير والتنزه عن الأقذار الحسية والمعنوية، وفي ذلك نصوص كثيرة، منها:

1 ـ النصوص الآمرة بالطهارة: ومنها قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر (4) ] .

2 ـ النصوص الآمرة بالزكاة.

3 -النصوص المنفرة من الخبث ومرادفاته، ومنها: قوله تعالى: {قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة (100) ] .

ب ـ التطهير الخاص:

وأقصد به ما يتعلق بتطهير الأموال من الكسب الحرام، فإن الواجب على المسلم فيها ترك إمساكها، والخروج منها بمَلْكه واختياره، تأثمًا وتحرجًا.

(1) الآيتان الكريمتان (275) وَ (278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت