الصفحة 15 من 54

التصرف شرعًا [1] ، وتبقى على المساهم تبعة المراقبة الدائمة لنشاط الشركة، لئلا تستثمر في نشاط محرم.

فإن قيل: يحتمل أن تقع الشركة في معاملات محرمة، والعادة أن مجالس الإدارة في هذه الشركات لا يتورعون عن مقارفة العقود الفاسدة، فالجواب: أن الأصل في الأسهم الإباحة، والحرمة طارئة، وما كان كذلك إذا شككنا فيه رددنا إلى أصله وهو الإباحة الحكمية، ما لم نستيقن مخالطتة للحرام [2] .

وما تعسر علينا الحكم على حقيقته حكمنا عليه بظاهره، لأن دليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه [3] ، وأمور المسلمين محمولة على السداد [4] .

ومما يؤصل هذا النظر: أن الموفق ابن قدامة حين ذكر كراهة الإمام أحمد لتأجير الحمامات، لمظنة التعري ومس العورات فيها، حمله على الكراهة التنزيهية، مؤيدًا بذلك قول ابن حامد من الأصحاب، ثم نقل الموفق عن ابن المنذر إجماع أهل العلم على جواز كراء الحمام، قال:"لأن المكتري إنما يأخذ الأجر عوضًا عن دخول الحمام والاغتسال بمائه، وأحوال المسلمين محمولة على السلامة، وإن وقع من بعضهم فعل ما لا يجوز لم يحرم الأجر المأخوذ منه، كما لو اكترى دارًا ليسكنها فشرب فيها خمرًا"اهـ.

(1) لا يخفى أن تنصيص الشركة في عقدها على الالتزام التام بأحكام الشريعة يوحي بالجدية في مراعاة أحكام الحلال والحرام، إلا أن مجرد إغفال هذا النص في نظام الشركة لا ينقلها إلى حيز المحرم، ما لم يكن التطبيق مخالفًا للشرع فعلًا.

(2) انظر: المغني (4/ 308) ط: رشيد رضا، الأشباه والنظائر؛ للسبكي (1/ 253) ، مجموع فتاوي ابن تيمية (29/ 466) .

(3) مجلة الأحكام العدلية، مادة (68) ، ص (95) ، وفي الموضع ذاته فسرت المجلة المراد: يعني أنه يُحكم بالظاهر فيما يتعسر الاطلاع على حقيقته.

(4) أصول الكرخي (12) ، مطبوع ضمن مجموعة قواعد الفقه، لجامعها المفتي محمد عميم الإحسان، كراتشي، 1986م، وانظر: حاشية ابن عابدين (2/ 141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت