فهرس الكتاب
لكن أن نقوم بتحويل عنصر"الحاجة"إلى أداة وظيفية مستدامَة، وجَعْلِها علةً باعثةً، تُنتِج رُخَصًا، وتَبتدئ بالتشريع، وتنتصب لذلك أصالةً؛ فهذا مسلك مشوبٌ بخطأٍ منهجيٍّ، لأمورٍ ثلاثة:
أ - أنَّه ينبغي أن تُضبَط الحاجة بالنصوص، كما تُضبط النصوص بالحاجة، وليست الثانية بأولى من الأولى، إذ هذا مقتضى الميزان الصحيح، إلا على طريقة الطوفي في تقديم المصلحة على النص، وهي طريقةٌ مطَّرَحةٌ عند جمهرة علماء الأمة.
ب - أن ما أباحته الحاجةُ استثناءً، لداعي المشقة وعموم البلوى؛ ينبغي تعاهد موضع الحاجة منه، فإذا ما استمرَّت المشقَّة استدَمْنا الإباحة، وإذا ارتفعت الحاجة؛ عادَ الحكمُ إلى حالِه الأولى، أي المنع، وهذا هو مقتضى المساءلة التقويمية لهذه الأداة الأصولية.
ج - أن الاستثناء من القواعد يجري على قاعدة الترخيص، والرخص لا يُتعدى بها محالُّها، فليكن الترخيص في هذا الموضع لمن ثبت عذره خاصة، ويبقى سائر الناس على الأصل المحكَم.
ثانيًا: مدرك الشخصية المعنوية:
يمكن تعريف الشخصية المعنوية للشركة بأنها: إعطاء صفة الأهلية القانونية للشركة، واعتبار ذمتها مستقلة عن أهلية المساهمين [1] .
ويذهب بعض المعاصرين إلى التفريق بين ذمة المساهم وذمة الشركة، وهو تفريق صحيح ينبني على ما جرى عليه العمل في الشركات المساهمة، وهو حقيقة الشخصية المعنوية، وهذا من معاقد الأحكام الخاصة بهذا النوع من الشركات، ويتفرع عنه جملة حسنة من المسائل، في أبواب الزكاة والبيوع والشركة وغيرها.
وتأسيسًا على مبدأ الشخصية المعنوية يذهب بعض المعاصرين إلى أن العلاقة بين المساهم وإدارة الشركة ليست علاقة وكالة، وأن علاقته بالشركة ليست علاقة شراكة تامة، وإنما هي علاقة من نوع خاص، تشبه علاقة السيد بعبده المملوك، وأن السهم ليس حصة
(1) الشركات التجارية؛ محمود بابللي (46) ، وانظر أيضًا: الوسيط للسنهوري (5/ 288) ، بواسطة: د. علي القرداغي: التحقيق في زكاة الأسهم والشركات (38) .