فهرس الكتاب
إذا لم يكن لها عمل معلوم من خبز أو غزل أو نفش صوف ونحوها، وذلك أنها إذا لم يكن لها عمل معلوم لم يؤمن أن تبغي، فتكسب بالفجور" [1] اهـ."
إن الشركة المساهمة نوع من أنواع الشركات التجارية، وهذا الاسم"شركة"يشير إلى معنى الشراكة في هذا النوع من العقود، وهو يقتضي منحه بعض خصائص الشركة في المفهوم الفقهي على الأقل، ولهذا تشترط القوانين في إنشاء شركة المساهمة تعدد الشركاء، وتبطل الشركة - المساهمة - إذا لم يتوفر لها هذا الشرط [2] .
وانخرام بعض هذه الخصائص لا يزيل أصل المعنى، إذ هو موجود في عموم الشركات، وتتفاوت الشركات في جهات الحقوق والواجبات ومقادير الاستحقاق، بحسب طبيعة كل نوع، وبحسب بنود العقد، وإنما قلنا بالشخصية المعنوية للشركة استثناء للحاجة، والحاجات تقدر بقدرها، والتقديرات لا يجوز أن تكون معبرًا لتحليل الحرام.
وقد سئل أبو العباس ابن تيمية عن معاملة التتار: هل هي مباحة لمن يعاملونه؟، فأجاب:"أما معاملة التتار فيجوز فيها ما يجوز في أمثالهم ويحرم فيها ما يحرم من معاملة أمثالهم فيجوز أن يبتاع الرجل من مواشيهم وخيلهم ونحو ذلك كما يبتاع من مواشي التركمان والأعراب والأكراد وخيلهم. ويجوز أن يبيعهم من الطعام والثياب ونحو ذلك ما يبيعه لأمثالهم. فأما إن باعهم وباع غيرهم ما يعينهم به على المحرمات. كالخيل والسلاح لمن يقاتل به قتالا محرما فهذا لا يجوز. قال الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} . وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه لعن في الخمر عشرة: لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وساقيها وشاربها وآكل ثمنها) ، فقد لعن العاصر وهو إنما يعصر عنبًا يصير عصيرًا، والعصير حلال يمكن أن يتخذ خلًا ودبسًا وغير ذلك" [3] اهـ.
(1) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (2/ 1105) ، ط جامعة أم القرى.
(2) القواعد القانونية السعودية والعالمية للشركات التجارية؛ أحمد منير (17) ، مجلس الغرف الصناعية التجارية الصناعية، الرياض، 1416هـ.
(3) مجموع الفتاوي (29/ 275) .