فهرس الكتاب
3 -الخسائر والديون التي على الشركة، التي تزيد عن قيمة ما يملكه من أسهم.
ويؤيد أصحاب هذا الاتجاه رأيهم بالتوصيف القانوني للشركة، الذي يعطيها شخصية مستقلة عن شخصية المساهمين، وذمة مالية مستقلة عنهم.
ومما يؤكد ذلك ما قرره مجمع الفقه من أن المساهم المضارب يزكي زكاة عروض تجارة، حتى ولو كانت الشركة تخرج زكاتها.
ومع التسليم بهذه الطبيعة لعلاقة المساهم بالشركة، إلا أنه مما لا شك فيه أن المساهم له أثر في تكريس العمل المحرم الذي تمارسه الشركة، ولو غضضنا الطرف عن توصيف علاقته بإدارة الشركة بأنها: علاقة الموكل لوكيله كما يذهب إليه جمهور المعاصرين، وتنزلنا بأن العلاقة بينهما أعقد من ذلك، نظرًا لانفصال ذمة الشركة عن ذمة المساهمين، فمع التسليم بهذا، إلا أنه لا يمكن تجاهل كون المساهم معينًا على المحرم بوجه قريب، ومكتسبًا للمال عن طريق تشغيله في نشاط خالطه المحرم، وهذا المستوى من التعامل ممنوع شرعًا، فهو قد دفع مالًا إلى من يشغله في نشاط لا يخلو من المحرم، وسوف يتقاضى على هذا التشغيل أرباحًا، فهذا مما لا تردد في منعه شرعًا، وتحريم التمادي فيه.
ذلك أن الاستثمار عمل مباح أصلًا، لكنه يمنع إذا كان فيه مباشرة للمحرم، أو إعانة عليه، وإذا وقع الاستثمار في سلعة يختلط فيها الحلال بالحرام، على وجه لا يمكن انفكاكهما فإن الجميع محرم [1] .
والمساهم إن لم يكن معينًا بالمشاركة، فهو معين بالمعاملة المفضية إلى مقارفة المحرم.
وإذا كان المبيحون يوافقون على منع المعاملة للفاسق أو الكافر إذا كان في معاملته إعانة له على المحرم، فمسألتنا داخلة في هذا.
وأما تشبيه علاقة المساهم بالشركة بعلاقة السيد بعبده فله حظ من النظر، بيد أنه لا أثر له في القول بالإباحة في مسألتنا، فإن السيد مأمور بنهي عبده عن الاتجار بالمحرم، وقد صح عن النبي § أنه نهى عن كسب الأمة [2] ، قال الخطابي:"إنما نهى عن كسب الأمة"
(1) انظر: تقرير القواعد؛ لابن رجب (1/ 329) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (2123) من حديث أبي جحيفة o.