فهرس الكتاب
ذلك، قال أبو حامد:"وقد ذهب أحمد بن حنبل و الحارث المحاسبي و جماعة من الورعين إلى ذلك" [1] اهـ.
وأما القياس: فهو أن يقال: إن هذا المال مردد بين أن يضيع، وبين أن يصرف إلى خير، إذ قد وقع اليأس من مالكه، وبالضرورة يعلم أن صرفه إلى خير أولى من إلقائه في البحر، فإنا إن رميناه في البحر، فقد فوتناه على أنفسنا، وعلى المالك، ولم تحصل منه فائدة، وإذا رميناه في يد فقير يدعو لمالكه؛ حصل للمالك بركة دعائه، وحصل للفقير سد حاجته.
وبيَّن أبو العباس ابن تيمية أن الواجب في الأموال الضائعة ردها إلى أصحابها، لكن إذا جهل أصحابها فإن"المجهول كالمعدوم، وقد دل على ذلك قول النبي § في اللقطة: (فإن وجدت صاحبها فارددها إليه، وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء) [2] ، فبين النبي § أن اللقطة التي عرف أنها ملك لمعصوم، وقد خرجت عنه بلا رضاه، إذا لم يوجد فقد آتاها الله لمن سلطه عليها بالالتقاط الشرعي، وكذلك اتفق المسلمون على أنه: من مات ولا وارث له معلوم؛ فماله يصرف في مصالح المسلمين، مع أنه لا بد في غالب الخلق أن يكون له عصبة بعيد، لكن جهلت عينه، ولم ترج معرفته، فجعل كالمعدوم" [3] اهـ.
وأما قول القائل: لا نتصدق إلا بالطيب، فذلك إذا طلبنا الأجر لأنفسنا، ونحن الآن نطلب الخلاص من المظلمة، لا الأجر [4] .
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن مصرف الفوائد الربوية المأخوذة من البنوك، فأجابت بأن ما أخذ قبل العلم بالتحريم يكون حلالًا لآخذه، وأما بعد العلم بالتحريم فالواجب التخلص منه، وإنفاقه في وجوه البر: كالصدقة على الفقراء، والمجاهدين في سبيل،
(1) الإحياء (2/ 131) .
(2) أخرجه أحمد (17481) ، وأبو داود (1709) ، والنسائي في الكبرى (3/ 418) ، وابن ماجه (2505) ، وابن حبان بترتيب ابن بلبان (4894) ، وابن الجارود (671) ، والطبراني في الكبير (986) ، قال في البلوغ (942) : صححه ابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان.
(3) مجموع الفتاوي (28/ 594) .
(4) الإحياء (2/ 131) .